تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
. . . . . . . . . .
شرح
وعلى الثالث : قول الصادق عليه السلام في خبر عبد اللّه بن سنان : « من طلب حاجة وهو على غير وضوء فلم تقض فلا يلومنّ إلّا نفسه » « 1 » . وما يقال : من أنّه لا دلالة فيه على استحباب الوضوء لذلك ، بل مفاده أنّه ينبغي أن تطلب إذا كان الإنسان على وضوء لأمر شرع له الوضوء ، كالصلاة ونحوها . فيه : أنّ الظاهر من مثل هذه العبارة طلب الوضوء لها ، كما لا يخفى على من لاحظ أخبار التحنّك « 2 » ونحوها ، فتأمّل ، ولا تغفل عن هذه المناقشة وجوابها ، فإنّها جارية في كثير ممّا ستسمع . كما أنّ المناقشة : بأنّ الموجود في الخبر الوضوء ، وهو أعمّ من الطهارة ؛ ضرورة صدقه على الصوري . يدفعها : ظهور إرادتها منه في كلّ مقام امر به ، لا ما جامع الحدث ، كما يشعر به مقابلتها به - فيما ستسمع في صلاة الجنازة - مضافاً إلى قوله عليه السلام : « لا ينقض الوضوء إلّا حدث » « 3 » ونحوه . وعلى الرابع : مع مناسبة التعظيم ، ما في خبر إبراهيم بن عبد الحميد : « لا تمسّه على غير طهر ، ولا جنباً ، ولا تمسّ خيطه ولا تعلّقه » « 4 » ، وعن بعض النسخ : « لا تمسّ خطّه » . واحتمال المناقشة في هذه الرواية بدلالتها على كراهية التعليق ونحوه دون ما نحن فيه من استحباب الوضوء ، مدفوعة بتبادر الأمر بالوضوء لذلك من أمثال هذه العبارة . وعلى الخامس : قول الصادق عليه السلام في خبر معاوية بن عمّار : « ولا بأس أن تقضى المناسك كلّها على غير وضوء إلّا الطواف بالبيت ، فإنّ فيه صلاة ، والوضوء أفضل » « 5 » . وفي كشف اللثام : « أنّه ورد في خصوص السعي والوقوف والرمي أخبار » « 6 » . ولعلّ التعبير بالمناسك - كما وقع لبعضهم 7 - لهذه الرواية ؛ لأنّ فيها « المناسك » . وربّما أشعر التعليل بجزئيّة الصلاة في الطواف كي يصحّ تعليل اعتبار الوضوء فيه بذلك ، بعد ظهور إرادة ما كان بعض أفعال الحجّ بقرينة ذِكر النسك . أمّا الطواف المندوب ابتداءً الذي قد ذكرنا اعتبار الوضوء في كماله لا صحّته ، فلعلّ الصلاة غير معتبرة فيه ، وإنّما هي مستحبة فيه ، ولذا كان الوضوء فيه كذلك . بل قد يستشعر من هذا الخبر أنّ أصل المرسل المشهور « 8 » : « في الطواف بالبيت صلاة » إلّا أنّه اسقط من أوّله لفظ « في » ، فظنّ أنّه من التشبيه . ولا ينافي ذلك استفادة اعتبار بعض شرائط الصلاة ؛ لأنّ التعليل كافٍ فيه كالوضوء .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 374 ، ب 6 من الوضوء ، ح 1 . ( 2 ) الكافي 6 : 460 ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 1 : 253 ، ب 3 من نواقض الوضوء ، ح 4 . ( 4 ) الوسائل 1 : 384 ، ب 12 من الوضوء ، ح 3 . ( 5 ) الوسائل 1 : 374 ، ب 5 من الوضوء ، ح 1 ، وليس فيه : « بالبيت » . ( 6 ) 6 ، 7 كشف اللثام 1 : 125 . المدارك 1 : 12 . ( 8 ) المراد به « الطواف بالبيت صلاة » ، عوالي اللآلي 2 : 167 ، ح 3 .