. . . . . . . . . .
شرح
والحاصل : أنّ خروج بعض ما يدخل في المنطوق لدليلٍ كخروج ذلك من المفهوم أيضاً لا يقدح فيما ذكرنا ، ولقد وقع في المقام في المدارك « 1 » ما يقضي منه العجب ، فلاحظ وتأمّل . وكأنّ دلالة الآية على ما ذكرنا من الظهور لا يحتاج إلى التطويل ؛ ولذا جعلها جماعة من الأصحاب قرينة على وجوب الغسل لغيره ؛ باعتبار عطف قوله تعالى :( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً )« 2 » على ما هو كذلك ، كما ستسمعه في محلّه إن شاء اللَّه .
9 - وقوله عليه السلام في خبر زرارة : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة » « 3 » ، فإنّه ظاهر بمقتضى المفهوم [ في ] أنّه إن لم يدخل الوقت فلا يجب الطهور ولا الصلاة ، ومع استفادة التجدّد والحدوث من لفظ « وجب » ، فتأمّل .
وحملُ « الواو » على المعيّة - فيكون المعنى : أنّهما يجبان معاً ، فإن لم يدخل الوقت فلا يجبان معاً ، ويكفي في صدق ذلك عدم وجوب الصلاة ووجوب الوضوء - في غاية البعد ، مخالف لمقتضى الظاهر في « الواو » .
وكذا [ في غاية البعد ] ما يقال : إنّ المراد [ بقوله عليه السلام ] : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة » أي وجب كلّ واحد منهما ، فإن لم يدخل الوقت فلا يجب كلّ واحد منهما ، فيكون رفعاً للإيجاب الكلّي ؛ لما هو معلوم أنّ حرف العطف تقضي بأنّ المعطوف بمنزلة المعطوف عليه ، فهو في الحقيقة جواب شرط مستقلّ اختصّ بحرف العطف . على أنّه لا داعي إلى هذه التمحّلات الباردة .
وما يقال : إنّ ارتكابها لمكان وجود المعارض الصحيح [ مثل ] :
أ - أنّ علياً عليه السلام كان يقول : « من وجد طعم النوم قائماً أو قاعداً فقد وجب عليه الوضوء » « 4 » .
ب - وقوله عليه السلام في صحيح زرارة : « فإذا نامت العين والاذن والقلب فقد وجب الوضوء » « 5 » .
ج - وصحيح ابن خلّاد : « إذا خفي عليه الصوت فقد وجب عليه الوضوء » « 6 » . إلى غير ذلك ممّا امر به بالوضوء بمجرّد وجود هذه الأسباب ، فإنّ ذلك كلّه يدلّ على وجوب الوضوء لنفسه .
يدفعه : أنّ ارتكاب مثل ذلك لا يصدر من فقيه ماهر ، فإنّ ظاهر الآية والرواية المعتضدتين بما سمعت من الإجماعات المنقولة والسيرة التي كادت تكون قاطعة - بل يمكن دعوى تحصيل الإجماع - لا يعارضهما مثل هذه الظواهر ، حتّى أنّه يرتكب التأويل في تلك دونها .
على أنّه قد يدّعى أنّه لا ظهور فيها ، بل المقصود منها إنّما هو ثبوت الوضوء بهذا السبب عند مجيء الخطاب بما هو واجب له .
واستعمال هذه العبارة في إفادة ذلك غير منكر ، مثل ما جاء في السُنّة من الأوامر بغسل الأواني والثياب المتنجّسات وغيرها ، ممّا لم يقل أحد بوجوب شيء منها لنفسه . بل يمكن دعوى الحقيقة العرفية في ذلك ، كما لا يخفى على من لاحظ كثيراً من نظائره ، والمسألة خالية من الإشكال بحمد اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) المدارك 1 : 8 - 9 .
( 2 ) المائدة : 6 .
( 3 ) الوسائل 1 : 372 ، ب 4 من الوضوء ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 1 : 254 ، ب 3 من نواقض الوضوء ، ح 9 .
( 5 ) الوسائل 1 : 245 ، ب 1 من نواقض الوضوء ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 1 : 257 ، ب 4 من نواقض الوضوء ، ح 1 .