تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ قال : « وهذا الإشكال اليسير هو الذي ألجأ بعض العلماء إلى اعتقاد أنّ وجوب الوضوء أو غيره من الطهارات نفسي موسّعاً قبل الوقت وفي الوقت ، وجوباً مضيّقاً عند آخر الوقت ، ذهب إليه القاضي أبو بكر العنبري وحكاه الرازي في التفسير عن جماعة ، فصار بعض الأصحاب إلى وجوب الغسل بهذه المثابة » « 1 » انتهى . وكيف كان ، فعبارة الشهيد في الذكرى هي التي أوقعت بعض المتأخّرين « 2 » في الوهم حتّى عدّوه قولًا ، وربّما جنح إليه بعضهم « 3 » . وعلى هذا التقدير فهم لا يمنعون الوجوب الغيري . وتظهر الثمرة في نيّة الوجوب قبل الوقت ، وفي العقاب عند ظنّ الموت مع التمكّن منه ، أو الوصول إلى حدّ التهاون عرفاً ، كما في غيره من الواجبات الموسّعة . لنا [ على عدم نفسيّة الوجوب ] : 1 - الأصل ، مع عموم البلوى به . 2 - والإجماعات المنقولة فيه وفي التيمّم مع عموم البدلية ، المؤيّدة بنفي الخلاف صريحاً وظاهراً . 3 - مع السيرة القاطعة بين العوام والعلماء . 4 - وخلوّ الخُطب والمواعظ . 5 - وعدم ذكر أحد له في الواجبات لا سيّما عند الاحتضار . 1 / 10 / 75 6 - وعدم الإلزام به من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة والتابعين والأئمّة عليهم السلام لأحد من المحتضرين من نسائهم وأصحابهم . 7 - وعدم أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه عند جهاد المشركين ، ولا أمير المؤمنين في جميع حروبه لا سيّما حرب صفّين . 8 - ومفهوم قوله تعالى :( إِذا قُمْتُمْ . . . )« 4 » الدالّ على نفي وجوب الوضوء عند عدم الشرط . وما يقال : إنّ المنفي إنّما هو الوجوب لها ؛ لظهور المنطوق فيه ، وهو لا ينافي الوجوب النفسي . يدفعه : شهادة العرف بخلافه . كما أنّه يدفع أيضاً احتمال عدم حجّية المفهوم في خصوص المقام ؛ لمكان وجود فائدة له غير التعليق ، وهي التنبيه على شرطيّته للصلاة ، مع أنّ اعتبار مثل ذلك سادّ لباب حجّية مفهوم الشرط . وكذا ما يقال : من أنّ المراد بالأمر بالغسل إنّما هو الوجوب الشرطي دون الشرعي ؛ بدليل شمول الصلاة للنافلة ، ولا يجب ذلك شرعاً لها إجماعاً ، [ يدفع ] بمنع الشمول أوّلًا ؛ لتبادر العهديّة الذهنيّة . وعلى تقديره ، فخروجُ النافلة عن الحكم الشرعي المستفاد من الأمر دون الوضعي المستفاد منه - أيضاً - غيرُ قادح ، فتأمّل . كما أنّه لا يقدح تقييد وجوب الوضوء في الفريضة بما بعد دخول الوقت ، لعدم وجوبه قبله ؛ إذ أقصاه زيادة قيود في سبب الوجوب ، ويكون المفهوم حينئذٍ عدم الوجوب عند عدمها أو عدم واحد منها .
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 65 . ( 2 ) المدارك 1 : 10 . ( 3 ) الذخيرة : 2 . ( 4 ) المائدة : 6 .