[ الطهارات الثلاث إمّا واجبة أو مندوبة ]
[ الطهارات الثلاث إمّا واجبة أو مندوبة ] :
( وكلّ واحد منها ) أي الثلاثة المتقدّمة ( ينقسم إلى واجب وندب « 1 » ) دون باقي الأحكام ( 1 ) .
[ الوضوء الواجب ]
[ الوضوء الواجب ] :
( فالواجب من الوضوء ) وجوباً شرعياً - ولو لوجوب مقدّمة الواجب - ( ما كان ) :
1 - ( لصلاة واجبة ) أصلًا أو عارضاً ، وأجزائها المنسية ( 2 ) .
2 - ( أو طواف واجب ) في حجّ أو عمرة ولو مندوبين ( 3 ) .
3 - ( أو لمسّ كتابة القرآن إن وجب ) لعارض ، ويأتي الكلام فيه في الوضوء إن شاء اللَّه .
[ والوضوء واجب لغيره ، ولا يجب لنفسه ] ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وإطلاق الكراهة في بعض المقامات على ضرب من التأويل .
( 2 ) إجماعاً وكتاباً وسنّة .
( 3 ) لوجوب إتمامهما إجماعاً - كما عن المنتهى « 2 » - وسُنّة .
( 4 ) والظاهر من المصنّف ، بل كاد يكون صريحه ، كالظاهر من غيره - ممّن حصر الغايات التي يجب لها الوضوء - أنّه واجب لغيره ولا يجب لنفسه ، وصرّح به جماعة ، بل هو المشهور نقلًا « 3 » وتحصيلًا ، بل عن العلّامة والكركي والشهيد الثاني نقل الإجماع عليه « 4 » ، ولعلّ الأمر فيه كذلك ، كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم في المقام وسيرتهم في كلّ عصر ومصر ، من : أ - عدم الإلزام والالتزام برفع الحدث الأصغر عند ظنّ الوفاة . ب - وعدم أمرهم المرضى به ، أو التيمّم بدله مع وقوع الحدث غالباً منهم .
ج - وخلوّ المواعظ والخطب . د - وعدم إشارة من أحدٍ من الفقهاء لا في مقام الاحتضار ولا في غيره ، مع محافظتهم غالباً على المستحبّات والآداب فضلًا عن الواجبات . ه - ومع ذلك كلّه فلم نعلم فيه خلافاً ، ولم ينقله أحد ممّن يتعاطى نقل الشاذّ من الأقوال . لكن الشهيد في الذكرى - بعد أن ذكر الكلام في الغسل بالنسبة للوجوب النفسي والغيري - قال : « وربّما قيل : يطّرد الخلاف في كلّ الطهارات ؛ لأنّ الحكمة ظاهرة في شرعيّتها مستقلّة » « 5 » . ويظهر للمتأمّل في كلامه السابق أنّ هذا القول ليس لنا ، وممّا يدلّك على هذا نقضه التمسّك بالأوامر المطلقة الدالّة على وجوب الغسل بأنّ حال هذه كحال أوامر الوضوء وغسل الأواني ، ثمّ قال : « وهم يوافقون على أنّ المراد بوجوبها المشروط » 6 ، فقد يراد بالطهارة في كلامه باقي الأغسال لا الوضوء ؛ لأنّ الخلاف إنّما هو معروف في غسل الجنابة . ويظهر أيضاً من المنقول عنه في القواعد أنّه قول لبعض العامّة ، قال : « لا ريب أنّ الطهارة والستر والقبلة معدودة من الواجبات في الصلاة ، مع الاتّفاق على جواز فعلها قبل الوقت ، والاتّفاق في الأصول على أنّ غير الواجب لا يجزي عن الواجب ، فاتّجه هنا سؤال ، وهو أنّ أحد الأمرين لازم : إمّا القول بوجوبها على الإطلاق ، ولم يقل به أحد ، أو يقال بالإجزاء وهو باطل » « 7 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « مندوب » .
( 2 ) المنتهى 2 : 690 ( حجرية ) .
( 3 ) الذخيرة : 2 .
( 4 ) التذكرة 1 : 148 . جامع المقاصد 1 : 263 . الروض : 51 .
( 5 ) 5 ، 6 الذكرى 1 : 196 .
( 7 ) القواعد والفوائد 1 : 63 .