شبهة في صحّة ذلك واستقامته ، فيكون المراد كلّ من يصدق عليه أنّه من أهل أصفهان ولو لم يكن حين الكتابة موجودا .
فنقول : إنّ الخطاب المصدّر ب « يا أيّها الناس » أو « يا أيّها الذين آمنوا » - المخلوق من الله تعالى في اللوح أو في الروح الأمين - يصدق حقيقة على كلّ من كان من أفراد الناس في الأوّل ، ومن آمن إلى يوم القيامة فيما إذا كان المراد بقاء المعنى المدلول عليه بذلك الخطاب إلى يوم القيامة ؛ لعلمه تعالى حين خلق ذلك الخطاب وقبله بمن يختار الإيمان فيما بعد إلى يوم القيامة ، وكذا من يوجد من أفراد الناس إلى انقراض العالم ، فيكون الجميع مرادا من ذلك الخطاب حين خلقه ، ولا توقّف له بهذا الاعتبار على وجود المخاطبين حين الانتقاش والخلق ، ولا على استماعه حينئذ .
وأمّا الثاني والمعنى الظاهر منها حين التلفّظ الذي ينوي به الإفادة والاستفادة ، فلا ينبغي التأمّل في أنّه لا يكون إلّا عند وجود المخاطب واستماعه الخطاب ، وإلّا يكون قبيحا .
فعلى هذا يكون كلّ فرد من أفراد الناس الموجودين حين نزول الخطاب إليه صلّى اللّه عليه وآله ومن سيوجد إلى يوم القيامة مرادا منه حين خلقه .
وأمّا حين نزوله إليه صلّى اللّه عليه وآله وتلفّظه فيما إذا أراد التبليغ فيتوقّف على وجود المخاطبين واستماعهم الخطاب ، فالآيات المذكورة بالاعتبار الأوّل يكون المراد منها من كان موجودا في عصره صلّى اللّه عليه وآله ومن يوجد لكن بعد وجوده إلى يوم القيامة ، وبالاعتبار الثاني يكون مختصّا بمن ألقاها إليهم من المستمعين لها سواء كان الإلقاء منه عليه السّلام في مجلس واحد أو مجالس متعدّدة .
فعلى هذا يمكن أن تكون الآيات القرآنية بأسرها مخلوقة من الله تعالى قبل إيجاد آدم أبي البشر بألفي عام بالارتسام في اللوح مثلا ، لكن يكون المراد منها ما كان موجودا بعد بعثة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومن يوجد بعدهم إلى يوم القيامة ، ويكون إنزال
مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار — صفحة 192
مساهمون: على اوسط ناطقى - لطيف فرادى
ص١٩٢