الجملة في ليلة واحدة إلى البيت المعمور ، ولا تنافيه الآيات المنزلة عند أسباب خاصّة كقوله تعالى
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 1 » أو نحوه ؛ لوضوح أنّ المراد منه ومن أمثاله حين الخلقة إعطاء القاعدة الكلّيّة وتأسيسها ، ويكون وقوع القضيّة في الخارج من مرجّحات نزولها عليه عليه السّلام .
لكن يتوجّه الإشكال في نحو قوله تعالى :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
« 2 » .
ويمكن دفعه أيضا : بأنّ التعبير عن الواقعة بالماضي باعتبار تحقّق الوقوع وعلمه سبحانه بوقوعها فلا إشكال .
إذا علم ذلك نقول : إنّ اشتمال الآيات بالنداء وأداة الخطاب على ما قرّرناه لا ينافي كونها مخلوقة قبل نزولها .
ثمّ نقول : إنّ الآيتين المذكورتين أي قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ
« 3 » . الآية ، وقرينها يكون المأمور بإقامة الجلد وقطع اليد هو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام وخلفاؤهم .
قال شيخنا الطبرسي في مجمع البيان :
فَاجْلِدُوا
خطاب للأئمّة عليهم السّلام أو من كان منصوبا للأمر من جهتهم ؛ لأنّه ليس لأحد أن يقيم الحدود إلّا الأئمّة عليهم السّلام وولاتهم بلا خلاف « 4 » .
وفي آخر الفقيه :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : اللهمّ ارحم خلفائي . قيل : يا رسول الله ، ومن خلفاؤك ؟ قال : الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنّتي » « 5 » .
هامش
( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 6 .
( 2 ) . المجادلة ( 58 ) : 1 .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 2 .
( 4 ) . مجمع البيان 7 : 124 .
( 5 ) . الفقيه 4 : 302 / 915 .