وروى في باب النوادر من كتاب فضل القرآن منه أيضا :
عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سألته عن قول الله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 1 » وإنّما أنزل القرآن في عشرين سنة بين أوّله وآخره ، فقال أبو عبد الله عليه السّلام : « نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور ، ثمّ نزل في طول عشرين سنة » « 2 » .
وفي تفسير الثقة الجليل عليّ بن إبراهيم في تفسير
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
يعني القرآن
فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
هي ليلة القدر أنزل الله القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة ، ثمّ نزل من البيت المعمور على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في طول عشرين سنة « 3 » .
ثمّ إنّ المقالات الصادرة من علماء الأصول إنّما تناسب حين نزول الآيات على رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ، وأمّا قبله من حين النزول إلى البيت المعمور إلى النزول إليه صلّى اللّه عليه وآله فلا ، كما لا يخفى .
تحقيق المقام يستدعي أن يقال : إنّ الخطابات المذكورة لها ظهور عند الكتابة ، والارتسام في شيء ، كما أنّ لها ظاهر عند التلفّظ وإلقائها إلى المخاطب ، أمّا الأوّل فلا اختصاص له بالموجودين في زمن الكتابة ، بل يشمل كلّ من كان متّصفا بالصفة المدلول عليها بذلك الكلام ممّن علم المتكلّم اتّصافه بها بالفعل أو فيما بعد ، ولا توقّف له بالمشافهة والاستماع ضمن إرادة المتكلّم منها ، فها أنا أصوّر لك مثالا يوصلك إلى حقيقة الحال .
فنقول : استوضح المرام بسلطان يقرّر دستور الرعايا ويثبته في دفتر ، وأفرض صورة الكتابة هكذا :
يا أهل أصفهان - مثلا - أوجبت عليكم أن تفعلوا بكذا ، وتنتهوا عن كذا ، ولا
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 2 ) . الكافي 2 : 628 - 629 / 6 ، باب النوادر .
( 3 ) . تفسير عليّ بن إبراهيم 2 : 431 ، وفيه : « فهو القرآن أنزل إلى البيت المعمور في ليلة القدر جملة واحدة ، وعلى رسول الله في طول ثلاث وعشرين سنة » .