تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وشيخنا الشهيد « 1 » وغيرهم « 2 » ممّن سمعت عباراتهم ، لكنّ الظاهر من النجاشي عدم تسليم عامّيته « 3 » ؛ لعدم التنبيه عليه في ترجمته ، كما هو الظاهر ممّا رواه ثقة الإسلام في أصول الكافي في باب فضل حامل القرآن : عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث قال : سمعت موسى بن جعفر عليه السّلام يقول لرجل : « أتحبّ البقاء في الدنيا ؟ » فقال : نعم ، فقال : « ولم ؟ » قال : لقراءة
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
، فسكت عنه ، فقال لي بعد ساعة : « يا حفص ، من مات من أوليائنا وشيعتنا ولم يحسن القرآن علّم في قبره ليرفع الله به من درجته ، فإنّ درجات الجنّة على قدر آيات القرآن ، يقال له : اقرأ وارق ، فيقرأ ثمّ يرقى » . قال حفص : فما رأيت أحدا أشدّ خوفا على نفسه من موسى بن جعفر عليه السّلام ، ولا أرجى الناس منه ، وكانت قراءته خوفا ، فإذا قرأ فكأنّه يخاطب إنسانا « 4 » . وأظهر منه في الدلالة على تشيّعه ما روي في روضة الكافي : عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا ، وما عليك إن لم يثن الناس عليك ، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله تبارك وتعالى ، إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول : لا خير في الدنيا إلّا لأحد رجلين : رجل يزداد فيها كلّ يوم إحسانا ، ورجل يتدارك منيّته بالتوبة ، وأنّى له بالتوبة : فوالله أن لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبل الله عزّ وجلّ منه عملا إلّا بولايتنا أهل البيت ، ألا ومن عرف حقّنا ، ورجا الثواب بنا ، ورضي بقوته نصف مدّ كلّ يوم ، وما يستر به عورته ، وما أكنّ به رأسه ، وهم مع ذلك والله خائفون وجلون ودّوا أنّه حظّهم من الدنيا ، وكذلك وصفهم الله عزّ وجلّ حيث يقول :
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
« 5 » ما الذي أتوا به ؟ أتوا والله
هامش
( 1 ) . ذكرى الشيعة 4 : 127 . ( 2 ) . كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 430 . ( 3 ) . رجال النجاشي : 134 - 135 / 346 . ( 4 ) . الكافي 2 : 606 / 10 ، باب فضل حامل القرآن . ( 5 ) . المؤمنون ( 23 ) : 60 .