وأمّا الكبرى فلقوله عليه السّلام في الحديث الذي كلامنا فيه : « إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » .
و [ الوجه ] الثالث « 1 » :
الصحيح المرويّ في الكافي والتهذيب :
عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن عمران بن ميثم أو صالح بن ميثم ، عن أبيه قال : أتت امرأة مجحّ « 2 » أمير المؤمنين عليه السّلام فقالت : يا أمير المؤمنين ، إنّي زنيت فطهّرني طهّرك الله ؛ فإنّ عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة الذي لا ينقطع ؟
- إلى أن قال عليه السّلام : - « اللهمّ إنّه قد ثبت لك عليها أربع شهادات ، وإنّك قد قلت لنبيّك صلّى اللّه عليه وآله فيما أخبرته به من دينك : يا محمّد ، من عطّل حدّا من حدودي فقد عاندني ، وطلب بذلك مضادّتي ، اللهمّ فإنّي غير معطّل حدودك ، ولا طالب مضادّتك ، ولا مضيّع لأحكامك ، بل مطيع لك ، ومتّبع سنّة نبيّك صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » .
وهو مرويّ في محاسن البرقي عن أبيه ، عن عليّ بن أبي حمزة إلى آخر السند « 4 » .
ومرويّ في الفقيه أيضا لكن مرسلا « 5 » .
فنقول : إنّ تعطيل الحدود عبارة عن عدم الإتيان بها عند وجود أسبابها ؛ للتمكّن من الإتيان بها ، فمقتضى الحديث - مع اعتبار سنده بل كمال قوّته - أنّه معاندة بالله تعالى ، فيكون معصية ، بل من أعظم المعاصي ، فتكون إقامتها واجبة للمتمكّن منها مطلقا ولو كان فقيها ، وهو المطلوب .
ثمّ لا يخفى أنّ الحديث المذكور مرويّ في كلّ من الكافي والتهذيب بسند آخر
هامش
( 1 ) . مرّ الوجه الثاني في ص 169 .
( 2 ) . المجحّ : الحامل المقرب التي دنا ولادها . النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 240 ، « ج ح ح » .
( 3 ) . الكافي 7 : 185 - 186 / 1 ، باب آخر منه ؛ تهذيب الأحكام 10 : 9 - 11 / 23 .
( 4 ) . المحاسن 2 : 21 / 1094 .
( 5 ) . الفقيه 4 : 22 - 24 / 52 .