ثمّ قال : « مرّ موسى بن عمران عليه السّلام برجل من أصحابه وهو ساجد فانصرف من حاجته وهو ساجد على حاله ، فقال موسى عليه السّلام : لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : يا موسى ، لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبلته حتّى يتحوّل عمّا أكرهه إلى ما أحبّ » « 1 » .
ولا يخفى أنّ هذين الحديثين وغيرهما ممّا رواه حفص ينافي الحكم بعامّيّته كما لا يخفى ولعلّ الداعي للحكم بذلك كونه ممّن تولّى القضاء من قبل الرشيد ، لكن لا يخفى ما فيه .
وقد ادّعى شيخ الطائفة إجماع الطائفة على العمل بروايته ، وقال في الفهرست :
« إنّ كتابه معتمد » « 2 » .
فالحديث المذكور مقبول سندا ، سيّما بعد روايته في الفقيه « 3 » وموضع من التهذيب « 4 » عن سليمان بن داود ، فلا يضرّ ضعف قاسم بن محمّد في الطريق ؛ لكون الحديث مأخوذا من كتاب سليمان ، وذكر الطريق لاتّصال السند .
فالحديث مقبول سندا سيّما بعد اعتضاده بعمل الأصحاب وتلقّيهم إيّاه بالقبول ، فلا ينبغي القدح في سند الحديث .
وأمّا دلالته فهي من فرط الظهور كالنور في ليلة الديجور ، فنقول : إنّ الفقيه ممّن إليه الحكم ، فيسوغ له إقامة الحدود .
أمّا الصغرى فلقوله في مقبولة عمر بن حنظلة السالفة :
انظروا إلى رجل منكم نظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فارضوا به حكما ؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكما « 5 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 8 : 111 - 112 / 98 ، حديث نادر .
( 2 ) . الفهرست : 158 / 242 .
( 3 ) . الفقيه 1 : 270 / 1235 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام 3 : 21 / 78 .
( 5 ) . تقدّم في ص 145 - 146 .