تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ثمّ قال : « مرّ موسى بن عمران عليه السّلام برجل من أصحابه وهو ساجد فانصرف من حاجته وهو ساجد على حاله ، فقال موسى عليه السّلام : لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : يا موسى ، لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبلته حتّى يتحوّل عمّا أكرهه إلى ما أحبّ » « 1 » . ولا يخفى أنّ هذين الحديثين وغيرهما ممّا رواه حفص ينافي الحكم بعامّيّته كما لا يخفى ولعلّ الداعي للحكم بذلك كونه ممّن تولّى القضاء من قبل الرشيد ، لكن لا يخفى ما فيه . وقد ادّعى شيخ الطائفة إجماع الطائفة على العمل بروايته ، وقال في الفهرست : « إنّ كتابه معتمد » « 2 » . فالحديث المذكور مقبول سندا ، سيّما بعد روايته في الفقيه « 3 » وموضع من التهذيب « 4 » عن سليمان بن داود ، فلا يضرّ ضعف قاسم بن محمّد في الطريق ؛ لكون الحديث مأخوذا من كتاب سليمان ، وذكر الطريق لاتّصال السند . فالحديث مقبول سندا سيّما بعد اعتضاده بعمل الأصحاب وتلقّيهم إيّاه بالقبول ، فلا ينبغي القدح في سند الحديث . وأمّا دلالته فهي من فرط الظهور كالنور في ليلة الديجور ، فنقول : إنّ الفقيه ممّن إليه الحكم ، فيسوغ له إقامة الحدود . أمّا الصغرى فلقوله في مقبولة عمر بن حنظلة السالفة : انظروا إلى رجل منكم نظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فارضوا به حكما ؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكما « 5 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 8 : 111 - 112 / 98 ، حديث نادر . ( 2 ) . الفهرست : 158 / 242 . ( 3 ) . الفقيه 1 : 270 / 1235 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام 3 : 21 / 78 . ( 5 ) . تقدّم في ص 145 - 146 .
مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار — صفحة 181 | على اوسط ناطقى - لطيف فرادى / السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني ( حجة الإسلام )