شرط صحّة التوبة من ذلك الخروج إلى المظلوم من عين الظلامة أو بدلها إن كان حيّا ، وإلى ورثته إن كان ميّتا ، والاعتذار إليه والرغبة في التحليل ممّا دخل عليه من غمّ ، وفات من نفع ، وينوب مناب إيصالها إسقاط مستحقّها .
فإن تعذّر ذلك لفقد عين الظلامة وبدلها أو المظلوم ، ففرضه على الوجه الأوّل استحلال المظلوم ، فإن عفا عن الحقّ سقطت تبعته ، وإن أبى فليعزم على الخروج إليه من الظلامة في أوّل أحوال الإمكان ، ويلزمه التقتير على نفسه وعياله ، وعزل ما يفضل عن حفظ الحياة للمظلوم .
وعلى الوجه الثاني عزل الظلامة من ماله ، والعزم على إيصالها إلى مستحقّها ، والوصيّة بها إن احتضر دون ذلك ، فإن قطع يقينا بانقراض مستحقّي الظلامة فهي من جملة الأنفال .
فإذا فعل ما يلزمه من ذلك صحّت التوبة ، وإن لم يفعل لم تصحّ .
والثاني : ما لا يصحّ قبضه واستيفاؤه وهو على ضروب :
منها : السبّ والتعريض ، فيلزمه من جهة التوبة إكذاب نفسه ممّا قال مفتريا أو معرضا بمحضر ممّن سمعه إن كان خاصّا ، أو على رؤوس الأشهاد إن كان عامّا .
فإن كان المقذوف قد علم بالقذف فليعتذر إليه ، ويكذّب نفسه لديه ، ويستغفر له عن الحدّ والتعزير ، فإن عفا سقط ، وإن طالب فعليه التمكين من نفسه ، وليتولّ ذلك فيه سلطان الإسلام . وإن كان المقذوف جاهلا بالافتراء عليه لم يجز إعلامه به ، وعلى القاذف أن يقيد نفسه إلى سلطان الإسلام أو من يصحّ منه إقامة الحدّ ؛ ليجلده بحسب ما وقع منه من قذف أو تعريض ، ولا يجوز له إسقاط ما وجب دون وليّه « 1 » .
ومنها : ما ذكره فيما بعد ذلك في أواخر مباحث الجهاد حيث قال :
وأمّا الفسق فمستحقّ بكلّ معصية ليست بكفر ، وهو مقتض لفرضين : أحدهما : يختصّ الماضي . والثاني : يختصّ المستقبل . فالفرض الأوّل مختصّ بسلطان الإسلام ، أو من تصحّ نيابته عنه ، وهو على خمسة أضرب :
هامش
( 1 ) . الكافي في الفقه : 241 - 244 .