والمقام الرابع في أصل المطلب
فنقول : كما يجوز للفقهاء في هذه الأعصار - التي غاب الحجّة فيها عن الأنظار - التعرّض للفتوى والمرافعة والحكم بين الناس ، يجوز له إقامة الحدود .
تنقيح المقام يستدعي أن يقال : إنّ الظاهر من تصفّح كلمات الأصحاب اختلافهم في أصل المسألة على أقوال :
[ الأقوال خمسة ]
الأوّل :
جواز إقامة الحدود للموالي على مماليكهم مطلقا ولو لم يكونوا جامعين لشرائط الفتوى . وعدمه لغيرهم كذلك ولو كان جامعا للشرائط ، وهو الذي يتوهّم من كلام ابن إدريس في مباحث الأمر بالمعروف من السرائر « 1 » .
والثاني :
مثله مع انضمام الآباء والأزواج إلى الموالي ، فيسوغ لهم إقامة الحدود على الأولاد والزوجات مطلقا ولا يسوغ لغيرهم كذلك . وهو الذي يتوهّم من كلام شيخ الطائفة في النهاية « 2 » في المبحث المذكور .
والثالث :
الجواز للفقيه مطلقا ، وعدمه لغيره كذلك إلّا للمولى على مملوكه ،
هامش
( 1 ) . السرائر 2 : 24 .
( 2 ) . النهاية : 301 .