قال في المسالك - بعد أن عنون العبارة السالفة من الشرائع : هل يقيم الرجل الحدّ على ولده وزوجته ؟ فيه تردّد - ما هذا كلامه :
منشأ التردّد من دعوى الشيخ ورود الرخصة في ذلك ، ومن أصالة المنع ، وعدم ظهور موجب الرخصة ، وقد ظهر بذلك أنّ المنع أقوى « 1 » .
وفي الروضة :
هذا الحكم في المولى مشهور بين الأصحاب لم يخالف فيه إلّا الشاذّ ، وأمّا الآخران فذكرهما الشيخ ، وتبعه جماعة منهم المصنّف ، ودليله غير واضح ، وأصالة المنع تقتضي العدم « 2 » .
وما تقدّم من العلّامة من التفصيل بين القتل والقطع والرجم فالعدم ، وإلّا فالجواز « 3 » متحقّق هنا أيضا ، فالأقوال ثلاثة .
ولعلّ المستند في الجواز الموثّق - كالصحيح - المرويّ من باب النوادر من أواخر حدود الكافي :
عن إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : ربّما ضربت الغلام في بعض ما يحرم ، فقال : « وكم تضربه ؟ » فقلت : ربّما ضربته مائة ، فقال : « مائة ؟ مائة ؟ » فأعاد ذلك مرّتين ، ثمّ قال : « حدّ الزنى ؟ اتّق الله » ، فقلت : جعلت فداك ، فكم ينبغي لي أن أضربه ؟ فقال :
« واحدا » ، فقلت : والله لو علم أنّي لا أضربه إلّا واحدا ما ترك لي شيئا إلّا أفسده ، فقال :
« فاثنين » ، فقلت : جعلت فداك هذا هو هلاكي إذن ، قال : « فلم أزل أماكسه حتّى بلغ خمسة » ثمّ غضب ، فقال : « يا إسحاق ، إن كنت تدري حدّ ما أجرم فأقم الحدّ عليه ولا تعدّ حدود الله » « 4 » .
وجه الاستدلال هو أنّ الغلام وإن استعمل في الأخبار في العبد أيضا ، لكنّ
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 3 : 106 .
( 2 ) . الروضة البهيّة 2 : 419 - 430 .
( 3 ) . تقدّم في ص 120 .
( 4 ) . الكافي 7 : 267 / 34 ، باب النوادر .