تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الظاهر من كتب اللغة أنّه ليس من المعاني الحقيقيّة له . قال في القاموس : « الغلام : الطارّ الشارب » « 1 » إلى آخر ما تقدّم ، حيث إنّه لم يذكر العبد في جملة معانيه ، فلو كان من جملة معانيه لذكره . ومنه يظهر المراد ممّا ذكره . وفي الصحاح قال : « الغلام معروف » « 2 » . وفي المغرّب : « الغلام : الطارّ الشارب ، والجارية أنثاه ، ويستعاران للعبد والأمة » « 3 » . انتهى . وهذا دليل على أنّ العبد ليس من المعاني الحقيقيّة لهذا اللفظ ، ومن المعلوم لزوم حمل الألفاظ على معانيها الحقيقيّة إلّا عند الاقتران بالقرائن الصارفة عنها ، وهو غير معلوم ، فيتمّ الاستدلال . والحاصل أنّ المراد بالغلام في الحديث إمّا العبد أو الولد الطارّ الشارب ، والألف واللام على التقديرين عوض عن المضاف إليه ، أي غلامي أو ولدي الموصوف ، والحمل على الثاني أولى ؛ لما علم . إن قيل : سلّمنا ذلك ، لكن يظهر من قوله : « ثمّ غضب فقال : . . . » إلى آخره ، أنّ الأمر في قوله عليه السّلام : « فأقم الحدّ عليه » من باب التهديد كما في قولك : إذا لم تستح فافعل ما شئت ، أو الإهانة كما في قوله تعالى :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
« 4 » ، فلا يصحّ التمسّك به في مقام الاستدلال . قلنا : ليس الأمر كذلك ؛ إذ لو كان كذلك لما حاجة إلى قوله : « إن كنت تدري حدّ ما أجرم » إلى آخره ، لكنّ الإنصاف أنّ في النفس بعد شيئا ، لا لما ذكر أخيرا ، بل لحمل الغلام على المعنى المذكور ؛ إذ الغلام في اللغة وإن كان كما ذكر ، لكن في
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط 4 : 158 ، « غ ل م » . ( 2 ) . الصحاح 4 : 1997 ، « غ ل م » . ( 3 ) . المغرّب : 192 . ( 4 ) . الدخان ( 44 ) : 49 .