تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
فعلى هذا لو وجده مريدا للفجور بزوجته لا يسوغ له القتل ولو كان محصنا ، وكذا الحال لو وجده يزني بها عند انتفاء الإحصان . بل الظاهر أنّه يجوز له قتل الزاني بزوجته ولو لم يكن محصنا . تنقيح المقام يستدعي أن يقال هنا أربع صور : علم الرجل بإرادة الداخل في بيته الفجور بزوجته ، محصنا كان الداخل أم غيره ، ومشاهدته للزاني بأهله كذلك . جواز قتل الزاني في الصورتين الأخيرتين ممّا لا ينبغي التأمّل فيه . والمستند في ذلك - مضافا إلى العموم والإطلاق في النصوص السالفة - الصحيح المرويّ في باب التحديد من حدود الكافي ، وباب ما يجب فيه التعزير والحدّ من الفقيه ، وباب حدود الزنى من حدود التهذيب : عن فضالة ، عن داود بن فرقد - كما في الكافي والتهذيب - وداود بن أبي يزيد - كما في الفقيه - قال : سمعت أبا عبد الله يقول : « إنّ أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله قالوا لسعد بن عبادة : أرأيت لو وجدت على بطن امرأتك رجلا ما كنت صانعا به ؟ قال : كنت أضربه بالسيف ، قال : فخرج رسول الله صلّى اللّه عليه وآله فقال : ما ذا يا سعد ؟ قال سعد : قالوا لي لو وجدت على بطن امرأتك رجلا ما كنت تصنع به ؟ فقلت : كنت أضربه بالسيف ، فقال : يا سعد ، فكيف بالأربعة الشهود ؟ فقال : يا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله بعد رأي عيني وعلم الله أنّه قد فعل ! فقال : إي والله بعد رأي عينك وعلم الله بأنّه قد فعل ؛ لأنّ الله قد جعل لكلّ شيء حدّا ، وجعل لمن تعدّى ذلك الحدّ حدّا » « 1 » . وجه الدلالة : أنّ المستفاد منه جواز القتل للزوج حال وجود الأربعة الشهود سواء كان الرجل محصنا أم غيره . وأوضح منه في الدلالة عليه ما ستقف عليه . وأمّا الصورتان الأوليان ، فالذي يدلّ على جواز القتل فيهما أيضا عدّة نصوص :
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 176 / 12 ، باب التحديد ؛ الفقيه 4 : 16 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 10 : 5 / 3 .