ذلك إنّما هو لكون المرأة سببا لإدخال صديقها في الحجلة ، كما هو المدلول عليه بقوله : « فعمدت المرأة إلى رجل صديق لها فأدخلته في الحجلة » .
وكيفما كان ، إنّ دلالة الحديث على أصل المدّعى من جواز قتل الزوج للزاني بزوجته ظاهرة ، كما نبّهنا عليه فيما سلف ، فهو مدلول عليه بالنصوص المذكورة المستفيضة وكلمات الأعاظم الأجلّة ، فلا ينبغي التأمّل في المسألة .
ثمّ لا يخفى أنّ مقتضى الإطلاق وترك الاستفصال في النصوص المذكورة ثبوت الحكم سواء كان الرجل الزاني محصنا أم لا ، فالتخصيص بالإحصان كما صدر من ابن إدريس غير صحيح .
قال في السرائر :
إذا وجد الرجل مع امرأته رجلا يفجر بها وهما محصنان ، كان له قتلهما ، وكذلك إذا وجده مع جاريته أو غلامه . فإن وجده ينال منها دون الفرج كان له منعه منها ودفعه عنها ، فإن أبى الدفع عليه فهو هدر فيما بينه وبين الله تعالى « 1 » .
وفيه أيضا :
قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومن قتل رجلا ثمّ ادّعى أنّه وجده مع امرأته في داره ، قتل به ، أو يقيم البيّنة على ما قال .
قال محمّد بن إدريس : الأولى أن يقيّد ذلك بأنّ الموجود كان يزنى بالمرأة ، وكان محصنا ، فحينئذ لا يجب على قاتله القود ولا الدية ولأنّه مباح الدم . وأمّا إن أقام البيّنة أنّه وجده مع المرأة ، لا زانيا بها ، أو زانيا بها ولا يكون محصنا ، فإنّه يجب على من قتله القود ، ولا تنفعه البيّنة « 2 » . انتهى .
ومقتضى هذا الكلام أنّه لا يجوز للزوج القتل إلّا إذا رآه يزني بزوجته وهو محصن ، فجواز القتل متوقّف على اجتماع الأمرين ، فينتفي عند انتفاء واحد منهما كما ينتفي عند انتفائهما .
هامش
( 1 ) . السرائر 3 : 445 .
( 2 ) . المصدر : 343 - 344 .