والمراد بأبي جعفر في المقام هو مولانا الجواد عليه السّلام بقرينة الراوي ، فإن كانت مطلقة ينصرف إلى مولانا الباقر عليه السّلام .
والموثّق - كالصحيح - المرويّ في باب ما جاء فيمن قتل ثمّ فرّ من الفقيه :
عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام في رجل قتل رجلا عمدا ثمّ فرّ فلم يقدر عليه حتّى مات قال : « إن كان له [ مال ] أخذ منه ، وإلّا أخذ من الأقرب فالأقرب » « 1 » .
وهذه النصوص المذكورة مع اعتبار سندها وإطباق المشايخ العظام على إيرادها في الأصول المعتبرة ، ومصير جماعة من فحول الأصحاب إلى الفتوى بمضمونها ، تعيّن العمل بمقتضاه ، فلا وجه للتأمّل في المسألة . فعلى هذا ما ذكره ابن إدريس بعد أن حكى العبارة السالفة من النهاية حيث قال :
قال محمّد بن إدريس : هذا غير واضح ؛ لأنّه خلاف الإجماع وظاهر الكتاب والمتواتر من الأخبار وأصول مذهبنا ، وهو أنّ موجب قتل العمد القود دون الدية - على ما كرّرنا القول فيه - بغير خلاف بيننا ، فإذا فات محلّه فهو الرقبة فقد سقط لا إلى بدل ، وانتقاله إلى المال الذي للميّت أو إلى مال أوليائه حكم شرعي يحتاج مثبته إلى دليل شرعي ، ولن يجده أبدا « 2 » .
فلا شبهة في ضعفه .
إذا علمت ذلك فلنعد إلى ما كنّا بصدد بيانه فنقول : إنّ القاتل عمدا في ذلك قتل بعد القتل فلا قود « 3 » ، فينتقل إلى الدية في ماله ، ومع انتفائه تؤخذ الدية من أقاربه ، غاية ما هناك أنّه عليه السّلام حكم بمطالبة الدية من أقاربه ، فيمكن أن يكون ذلك لعلمه بانتفاء المال الوافي للدية للقاتل ، فلا ينافيه حكمه عليه السّلام بضمان السارق في ماله أربعة آلاف درهم بمكابرتها على فرجها ؛ لإمكان أن يكون المال المتخلّف عنه هذا المقدار .
فنقول : إنّ ما ذكره ابن إدريس من أنّ قتل العمد لا تضمنه العاقلة ، إن أراد عدم
هامش
( 1 ) . الفقيه 4 : 124 / 1 .
( 2 ) . السرائر 3 : 330 .
( 3 ) . في نسخة « گ » : « إنّ القاتل في مفروض الحديث لمّا قتل بعد القتل انتفى محلّ القود » .