أما الأوّل فلأنّه المفروض ، وأما الثاني فلانحصار تصرّفه في أمر مخصوص .
وبمجرّد ذلك لا يعدّ متمكّنا من التصرّف حسبما ذكروه في مال المفلس والمنذور به للصدقة .
ويدفعه : أنّ المرجع في صدق التمكّن من التصرّف إلى العرف ، وهو حاصل في المقام .
ومنه يعرف أنّه لو حجر الظالم على المالك من التصرف إلّا على وجه خاص ليس فيه تضييع لماله ولا إضرار به لم يكن ذلك باعثا على ارتفاع تمكّنه من المال .
وكذا لو عيّن الشارع صرفه في مصرف خاص كأداء الدين وصرفه في نفقة من يجب الإنفاق عليه ونحو ذلك .
والفرق بين ذلك ومال المفلس والمنذور به للصدقة ظاهر ، ويأتي الإشارة إليه إن شاء اللّه .
ثمّ إنّه يجري الحكم ما دام الوكيل باقيا على وكالته ، فلو عزله جرى الحكم قبل بلوغ الخبر إليه .
وأما لو عزل نفسه من دون بلوغه إلى الموكّل احتمل سقوط الزكاة لانفساخ الوكالة بذلك وعدمه ؛ بناء على القول بجواز تصرفه من جهة الإذن .
ويجري الاحتمال المذكور في كلّ موضع قلنا فيه ببطلان الوكالة وبقاء الإذن .
ويجري حكم الوكيل في ولي السفيه من حاكم وأمينه وعدول المسلمين ؛ بناء على وجوب الزكاة في ماله كما هو الظاهر .
ولا يجري في وليّ الغاصب وإن كان حاكما ؛ إذ ليس ذلك ولاية على الحقيقة .
وإطلاقات الروايات المتقدمة قاضية بسقوط الزكاة عن مال الغائب ولو كان في يد الحاكم أو أمينه .
ثمّ إن المأمور بإخراج الزكاة هو المالك دون الوكيل إلّا أن يكون وكيلا في ذلك أيضا عموما أو خصوصا .
وبعد حلول وقت الوجوب بمقتضى الأصل بطلان الوكالة بالنسبة إلى حقّ الزكاة ؛
تبصرة الفقهاء — صفحة 74
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٧٤