وذكر بعضهم هذه الرواية في أدلة القول بالمنع ، والصواب أنّها لا ترتبط بالمقام ؛ إذ المراد بها عدم جواز البيع بالكيل الذي أخبره البائع من غير بيان الحال لما فيه من التدليس ، فلا بدّ من أن يكيله للمشتري الثاني ، ولا يراد به المنع من بيعه حتّى يكيله لنفسه كما هو الملحوظ في المقام .
ومنها : أنّ المراد بالمكيل والموزون هنا ما ذكر سابقا في مسألة اعتبار الكيل والوزن فيما يكال أو يوزن ،
فإمّا أن يرجع فيه إلى عادة المحلّ أو إلى زمان الشارع إلى غير ذلك ممّا فصّل القول فيه هناك .
ومع البناء على الرجوع أو إلى المعتاد فلو بيع تارة جزافا وأخرى بالكيل والوزن في محلّ واحد ، فهل يرجّح جانب الجواز أو المنع ؟ وجهان ؟ كأنّ أظهرهما الأوّل ؛ أخذا بالأصل بعد التأمل في انصراف المكيل والموزون إليه .
ومنها : أنّ الطعام قد يراد به مطلق المطعوم ،
فيشمل ساير المأكولات . وقد يراد به الحنطة والشعير ، ولا يبعد أيضا إطلاقه على خصوص الحنطة .
وكأنّ الأظهر في المقام حمله على أحد الأمرين « 1 » .
ولو أريد به الأوّل فلا بدّ من تقييده بخصوص المكيل والموزون كما يستفاد من غيرها .
ومنها : أنّه لا فرق في الحكم المذكور بين كون المبيع في قبض البائع الأوّل أو غيره
مع بيعه ممّن « 2 » هو في يده أو غيره .
ولو كان القابض وكيلا عن المشتري في القبض ونوى القبض عنه كفى في قبضه من غير إشكال .
ويحتمل الاكتفاء باستمرار القبض من غير حاجة إلى نيّة القبض عنه إذا لم ينو خلافه .
ومن ذلك يعرف الحال فيما لو كان المشتري وليّا على المالك أو وكيلا عنه ، فكان المال في يده فباع من نفسه ، فإنّ مقبوضيّة المال له كافية في حصول القبض من غير حاجة إلى تجديد
هامش
( 1 ) في ( د ) : « الأخيرين » .
( 2 ) في ( د ) : « عمّن » .