تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبصرة الفقهاء — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وقد يفصّل في ذلك بين الحكم الثابت بثبوت أو لا المستمر باستمراره ، والحكم الجديد اللاحق المتوقّف على ثبوت ذلك الموضوع كما في المقام ؛ نظرا إلى قيام استصحاب الحكم التابع لاستصحاب الموضوع في الأوّل ، وانتفاء استصحاب الحكم في الثاني ، بل قيام أصالة عدم المعارض لاستصحاب الموضوع . والأظهر حجيّة استصحاب الموضوع في المقامين ، كما هو مفاد الأخبار الدالة عليه . وقد تقرّر ذلك في محلّه . وبذلك يظهر أنّ ما ذكره الحلي هو الموافق للأصل بناء على القول بتبعيّة وجوب الفطرة للملكيّة ، وأمّا على ما اخترناه فلا زكاة لانتفاء العيلولة . نعم ، لو فرض حصولها في المقام على فرض بقاء الحياة اتّجه القول بالوجوب ، ومع الشك فيه يشكل الحكم . ودعوى أصالة بقاء العيلولة محلّ إشكال ، بل ربّما يستظهر خلافها ؛ لابتنائها على كون الانفاق من ماله على الوجه المتقدم ، وهو من الأمور المتجدّدة ، فلا يجرى فيه أصالة البقاء ، فتأمل . ثمّ إنّ ظاهر المحكي عنهم في المقام جريان الخلاف حينئذ مع « 1 » الشكّ في البقاء كيف كان إلّا أنّه صرّح في الحدائق « 2 » بانّ محلّ الخلاف فيما إذا كان مفقود الخبر ، وأمّا في غيره فلا كلام . وهو متّجه إذ الاكتفاء فيه بمجرّد الغياب بعيد جدّا ، بل مخالف لظاهر كلامهم . وفي صحيحة جميل أنّه : « لا بأس أن يعطي الرجل عن عياله وهم غيّب عنه » « 3 » نعم ، ما ذكر من الاحتجاج بأصالة عدم الوجوب جار في الجميع . وبذلك أيضا يظهر وهن الاستناد إليه . هذا ، ولا يذهب عليك أنّ ما ذكروه في العبد جار في الزوجة ، بل ساير من يجب فطرته
هامش
( 1 ) زيادة « مع » من ( د ) . ( 2 ) الحدائق الناضرة 12 / 269 . ( 3 ) الكافي 4 / 171 ، باب الفطرة ح 7 .