تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبصرة الفقهاء — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وعن الشهيد الثاني في المسالك « 1 » الميل إليه . والعدم مختار جماعة منهم الشيخ « 2 » والفاضلان « 3 » . احتج الحلي بأصالة البقاء ، وبأنّه يجوز عتقه في الكفّارة كما ورد في الصحيح في خصوص كفارة الظهار ، وليس ذلك إلّا من جهة الحكم ببقائه ، فيجب عليه فطرته . حجة الجماعة أصالة براءة الذمّة ، واشتغالها موقوف على بقاء الحياة ، وهو غير معلوم ؛ وأنّ الأصل عصمه مال الغير من « 4 » السلطنة عليه ، فيجب انتزاعه على العلم بوجود السبب ، وهو غير حاصل في المقام . ويجاب عمّا ذكره الحلي بأنّ ما استند إليه من الأصل معارض بالأصل المذكور ، فلا ينهض حجّة ، وحملها على العتق قياس لا نقول به سيّما مع وجود الفارق ؛ فإنّ العتق إسقاط لما في الذمّة من حقوقه تعالى ، وهو مبني على التخفيف بخلاف وجوب دعوى « 5 » الفطرة فانّه إلزام مال على المكلّف ، فلا يثبت مع عدم ثبوت سببه . هذا ملخّص كلامهم في المقام . أقول : ومبنى المسألة في المقام على حجيّة الأصل المذكور أعني أصالة البقاء وعدمها ، فإنّه قد يتخيّل كونها من الأصول المثبتة حيث إنّها تثبت اشتغال الذمّة بالفطرة المنفي أيضا بالأصل . ويدفعه أنّ وجوب الفطرة كوجوب النفقة للزوجة مع غياب الزوج والشك في حياته ، ولا شك هناك في حجية الأصل بل « 6 » ولا ينبغي التأمل فيه لكونه من استصحاب الموضوع ، والاجماع منعقد على حجيته فيترتب الحكم المتفرّغ عليه .
هامش
( 1 ) مسالك الإفهام 1 / 447 . ( 2 ) المبسوط 1 / 239 . ( 3 ) المعتبر 2 / 598 ، منتهى المطلب 1 / 534 . ( 4 ) في ( د ) : « عن » . ( 5 ) ليس في ( د ) : « دعوى » . ( 6 ) ليس في ( د ) : « واو » .