بالنيّة ، فجعل الأظهر في الجمع بين الخبرين المذكورين في أنّ الموثقة المذكورة إنّما دلّت على أنّ المال المشترى « 1 » إنّما هو من سهم الفقراء خاصّة ، فيمكن أن يقال : إنّ المراد من صدر الخبر أن صاحب الزكاة قد خصّ هذه الألف درهم التي أخرجها بالفقراء ؛ لأنّها أحد الأصناف ، ولمّا لم يجدهم اشترى بها المذكور وأعتقه . ثم سأل الإمام عليه السّلام عن « 2 » ذلك .
وعلى هذا ينطبق عجز الخبر بلا تمحّل ولا إشكال « 3 » ، فيصح تعليل كون ميراثه للفقراء بأنّه اشترى من مالهم ، والصحيحة المذكورة تحمل على وقوع الشراء بالمال المشترك من غير قصد تخصيصه بصنف من الأصناف ، فيكون ميراثه لجميع أرباب الزكاة ؛ لأنّه اشترى بمالهم ، قال « 4 » : والفارق بين المقامين هو قصد المشتري ونيته ولا بعد في ذلك ؛ فإنّ العبادات بل الأفعال كملا تابعة للمقاصد والنيات صحّة وبطلانا وثوابا وعقابا وتعددا واتّحادا أو نحو ذلك . ألا ترى أنّه لو قصد صرف زكاته كملا في سبيل اللّه الذي هو عبارة عن جميع الطاعات والقربات ، ثمّ اشترى عبده وأعتقه فإنّه لا إشكال في كونه سائبة وأنّ ميراثه للإمام عليه السّلام ؟
ثمّ إنه نفى الريب عن قوة الوجه المذكور ، وجعله جامعا بين الأخبار بلا اشكال .
قلت : وما ذكره مبنيّ على أصل فاسد مخالف للأصل ، ولا شاهد عليه من الشرع كما مرّ .
والجمع بين الخبرين بذلك مجرّد احتمال ، ولا شاهد في المقام على اختصاص الدافع زكاته في الخبر الأوّل بالفقراء ، وتعميمه في الثاني للكلّ .
وهو قد استفاد ذلك من التعليل المذكور ، وهو من أضعف الشواهد ؛ لما عرفت من صحّة انتساب المال إليهم من جهة أنّهم هم العمدة في وضع الزكاة كما دلّت عليه الأخبار .
وحينئذ فحمل أرباب الزكاة في الصحيحة وكلام الجماعة على خصوص الفقراء والمساكين غير بعيد على أنّ المعارضة بين الخبرين من قبيل العموم المطلق ، فينبغي حمل
هامش
( 1 ) في ( د ) زيادة : « به » .
( 2 ) في ( د ) : « من » .
( 3 ) في ( ألف ) : « والإشكال » .
( 4 ) في الحدائق الناضرة 12 / 257 .