فقصد صرفه في الرقاب لا يوجب اختصاصه بها قبل الصرف كما يظهر من الحدائق حيث جعله لذلك مختصا بها ، ونفى من أجله استحقاق الفقراء فيها ، وجعل صرفها من دون قصد جهة من الجهات جائزا أو أثبت فيها باستحقاق « 1 » الفقراء .
وهذا كما ترى استناد إلى مجرّد الاعتبار من دون قيام شاهد عليه من الأخبار .
ومن الغريب انه رحمه اللّه لأزال يناقش الفقهاء « 2 » في أحكام ظاهرة مستفادة من النصوص معتضدة بفهم الأصحاب ؛ نظرا إلى جموده على ظاهر الألفاظ ، وتراه ينفرد في بعض المقامات بأحكام لا دلالة عليها في النصوص من جملتها ما في المقام ، مع ما عرفت من مخالفته لظاهر الكتاب والأخبار المأثورة عن العترة الأطياب .
ثم إنه هل يختص ميراثه بالفقراء والمساكين أو يعم ساير أصناف الزكاة ؟ ظاهر عبارة المقنعة هو الأوّل ، وهو الظاهر من الموثقة المتقدمة .
وظاهر جماعة من الأصحاب حيث عبّروا بكونه لأرباب الزكاة ربّما يعمّ ساير الأصناف ، وهو قضية ما مرّ حكاية الشهرة عليه .
وفي الحدائق « 3 » : إنّه ظاهر كلام الأكثرين . وبه قال في المختلف « 4 » ونزّل عليه عبارة المفيد ، قال : والظاهر أنّ مراده ليس تخصيص الفقراء والمساكين ، بل أرباب الزكاة أجمع ؛ لأنّ التعليل يعطيه .
ويدلّ عليه ظاهر صحيحة العلل المتقدمة الحاكمة بكون ميراثه لأهل الزكاة ، معلّلا بأنّه اشترى بمالهم .
واستظهر في الحدائق « 5 » التفصيل في المقام بناء على ما عرفت حكايته عنه من تعيين الجهة
هامش
( 1 ) في ( ألف ) : « فاستحقاق » .
( 2 ) في ( ألف ) : « لفقهاء » .
( 3 ) الحدائق الناضرة 12 / 256 .
( 4 ) مختلف الشيعة 3 / 253 .
( 5 ) الحدائق الناضرة 12 / 256 .