وما أورد في المقام من أنّ الموثقة لا دلالة فيها على المنع مع « 1 » عدم الإعواز فلا وجه لجعلها مقيدا للإطلاق بيّن الاندفاع ؛ إذ ليس المراد كونها بنفسها مقيّدا للإطلاق ، بل المقصود أنها بانضمام الرواية الأخرى كافية في ذلك ، فإنّ المستفاد منها بعد حمل المطلق منها على المقيّد الجواز في الصورتين المذكورتين ، والمنع فيما سواها ، فيقيّد بذلك الخبران الآخران .
نعم ، قد يقال : إنّ إرادة التقييد بعيد عن سياق الخبرين المذكورين .
وكيف كان فالمسألة مشكلة جدا ، وقضية اليقين بالفراغ هو المتّبع من غير الصورتين المذكورتين .
وبذلك يتقوّى القول المشهور ، فتأمّل .
هذا ، وقد روى علي بن إبراهيم في التفسير « 2 » ، مرسلا عن العالم عليه السّلام في تفسير الرقاب أنّهم قوم لزمتهم كفارات في قتل الخطأ « 3 » في الظهار وفي الأيمان وفي قتل الصيد في الحرم ، وليس عندهم ما يكفرون وهم مؤمنون ، فجعل اللّه لهم سهما في الصدقات ليكفر عنهم « 4 » .
وفي المبسوط « 5 » : روى أصحابنا أنّ من وجب عليه عتق رقبة في كفّارة ولا يقدر على ذلك جاز أن يعتق عنه .
وهذه الرواية كما ترى خاصّة بكفارة العتق إلّا أنّها عامة لسائر ما يلزم فيها للعتق « 6 » .
وهي أنسب بظاهر الآية ، والرواية الأولى شاملة لغيرها من الكفارات أيضا إلّا أن ظاهرها الاختصاص بالكفارات الأربع المذكورة إلّا أن يحمل ذلك على المثال .
وكيف كان ، فهي بعيدة عن ظاهر الآية .
هامش
( 1 ) زيادة : « مع » من ( د ) .
( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم 1 / 299 .
( 3 ) في ( د ) : زيادة « و » .
( 4 ) بحار الأنوار 93 / 63 ، باب أصناف مستحق الزكاة وأحكامهم ح 21 .
( 5 ) المبسوط 1 / 250 .
( 6 ) في ( د ) : « العتق » .