الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرّة سويّ » ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لا تصلح لغني » « 1 » .
فإنّ الاقتصار عليه في الحكم مع ضمّ الآخر إليه فيما رواه شاهد على عدم ثبوت الحكم بالنسبة إلى الآخر .
ومرسلة الصدوق قيل للصادق عليه السّلام : إنّ الناس يروون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « أن الصدقة لا يحل لغني ولا لذي مرّة سويّ » فقال عليه السّلام : « قد قال لغني ولم يقل لذي مرة سويّ » « 2 » .
وتكذيبهم في الفقرة الأخيرة وإن لم يدلّ على انتفاء الحكم بالنسبة إليه إلّا أنّ فيه إيماء إليه .
ثالثها : يعتبر في التكسّب أن يكون لائقا بحاله ،
فلا يكلّف على تكلّف المكاسب الغير اللائقة بحاله على ما نصّ عليه جماعة منهم العلّامة « 3 » وولده في الإيضاح « 4 » وابن فهد « 5 » والشهيد الثاني « 6 » وغيرهم .
وهو كذلك لمراعاة الشرع في ذلك الجري على مجرى العادات ، ولذا لا يمنع صاحب الدار والخادم وغيرهما كما سيجيء الإشارة إليها ، وإن وفي بقيمتها بمئونة سنة ، وكذا الحال لو لم يكن أصل الاحتراف لا يقاس ( له ) « 7 » لعلوّ « 8 » شأنه .
وقد نبّه عليه ( العلامة في النهاية ) « 9 » ولو منعه اشتغاله بالاكتساب عن تحصيل العلم الواجب عليه عينا بكونه أحكام الدين أو كفاية كتحصيل ملكة الاجتهاد أو فعليّة الاستفراغ ،
هامش
( 1 ) الكافي 3 / 562 ، باب من يحل له أن يأخذ الزكاة ومن لا يحل له ح 12 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 3 / 177 ، باب المعايش والمكاسب والفوائد .
( 3 ) نهاية الإحكام 2 / 384 .
( 4 ) إيضاح الفوائد 1 / 194 .
( 5 ) المهذب البارع 1 / 530 .
( 6 ) الروضة البهية 2 / 45 .
( 7 ) الزيادة من ( د ) .
( 8 ) في ( ألف ) : « العلو » .
( 9 ) ما بين الهلالين زيدت من ( د ) .