فالذي نصّ عليه غير واحد منهم جواز الأخذ من الزكاة ، فعن المنتهى « 1 » والتحرير « 2 » والدروس « 3 » والبيان « 4 » الرجوع بجواز الأخذ مع كون التكسّب مانعا له عن التفقّه في الدين .
ونحوه ما في القواعد ونهاية الإحكام .
وعلّله في المنتهى « 5 » بأنّه مأمور بالتفقه في الدين إذا كان من أهله .
واستحسنه في المدارك « 6 » .
قلت : والتعليل قاض بجريان الحكم في سائر الواجبات المعارضة للاكتساب كأداء القضاء أو الإتيان بالمنذور ونحوهما ، وكأنّه لذا أطلق الحكم الشهيد الثاني لسائر الواجبات في حواشي القواعد حيث قيل الكسب بالذي لا يشغله عن واجب مضيّق ، ومثّل له بطلب العلم الواجب ولو كفاية .
ويشكل الحال في الجميع بأنّه كما أنّ التفقه وغيره ممّا مرّ من الواجبات كذلك تحصيل مؤنته ومؤنة من يجب عليه نفقته من الواجبات عليه ، فلا بدّ إذن من ملاحظة الترجيح .
ومن البيّن أن تحصيل ما فيه قوام البدن مقدّم على غيرها ، وكذا نفقة الزوجة بالنسبة إلى حقوقه معه « 7 » .
وفي نفقة الأقارب وجهان ، على فرض ملاحظة « 8 » ترجيح النفقة وغيره عليها ينبغي القول بسقوط الوجوب ، فلا وجه أيضا للأخذ من الزكاة من جهة المعارضة .
نعم ، لو فرض تقديم غيره من الواجب على تحصيل النفقة لنفسه وعياله فلا كلام في
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 / 519 .
( 2 ) تحرير الأحكام 1 / 403 .
( 3 ) الدروس 1 / 240 .
( 4 ) البيان : 193 .
( 5 ) منتهى المطلب 1 / 519 .
( 6 ) مدارك الأحكام 5 / 197 .
( 7 ) كذا .
( 8 ) ليس في ( د ) : « ملاحظة » .