وضعفه أظهر من أن يخفى .
ثمّ إن الأظهر إدراجه في الغني لقدرته على مؤنة سنة ، فهو مالك لمؤنة السنة قوة ، فالتعميم في حدّ الغناء بحيث يشمل مثل ذلك هو الأولى ، لكن الظاهر من غير واحد من الأخبار حيث عطفه على الغني عدم اندراجه فيه ، فيكون واسطة بين الأمرين ؛ لعدم اندراجه في الفقير قطعا .
وقد يقال بتعدّد الإطلاق للغني ، فيكون المراد « 1 » في الحديث هو المعنى الأخص .
ثانيها : لو كان قادرا على الصنعة وكانت ملكيّتها حاصلة له
أو لم يحتج ذلك المكسب على « 2 » ملكه لكن لم يكن محترفا بها بحيث يعدّ من أرباب ملك الصناعة ففي جواز الدفع إليه وجهان .
وظاهر كثير من الأصحاب حيث اعتبروا فيه عدم القدرة على الاكتساب عدم الجواز .
ويدلّ عليه صحيحة زرارة المتقدمة ، وفي صحيحته الأخرى عن الباقر عليه السّلام : « إنّ الصدقة لا تحلّ لمحترف ولا لذي مرة سويّ قوي » « 3 » .
وروى في قرب الإسناد بإسناد عن الصادق عليه السّلام ، عن أبيه ، عن علي عليه السّلام أنّه كان يقول :
« لا تحلّ الصدقة لغني ولا لذي مرة سوى » « 4 » .
بل ظاهر عطفه على المحترف يعطي المغايرة بينهما فيكون صريحا في المقصود .
والوجه في الجواز صدق الفقير عليه لغة وعرفا فيندرج تحت الإطلاقات .
ومجرد قابليته للاكتساب ( لا يقضى بسلب اسم الفقير عنه على أن كثيرا من الفقراء لهم قدرة على الاكتساب ) « 5 » ولم تجر الطريقة على منعهم بمجرّد القدرة .
وقد يؤيّد ذلك بظاهر الصحيح ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : يروون عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ
هامش
( 1 ) في ( د ) زيادة : « به » .
( 2 ) في ( د ) : « إلى » .
( 3 ) الكافي 3 / 560 ، باب من يحل له أن يأخذ الزكاة ومن لا يحل له ح 2 .
( 4 ) قرب الإسناد : 155 .
( 5 ) ما بين الهلالين زيدت من ( د ) .