ويدلّ عليه بعد الإجماعات المحكيّة اشتمال رواية الفضلاء على ما في المعتبر « 1 » على التصريح بالتخيير بين التبيع والتبيعة .
وعدم وجود تلك الزيادة في كتب الحديث لا ينافيه لتقديم الزيادة على النقيصة .
وكأن المحقق أخذ الرواية من الأصول القديمة .
وروته في نهاية الإحكام « 2 » مرسلا عن الباقر والصادق عليهما السّلام : « في البقر في كلّ ثلاثين تبيع أو تبيعة . . » إلى قوله عليه السّلام « ليس فيها شيء حتّى يبلغ ستين ففيها تبيعان أو تبيعتان ثمّ في سبعين تبيع أو تبيعة ومسنة . . » الخبر .
مضافا إلى اعتضاد ذلك بعمل الأصحاب من غير مخالف صريح .
مضافا إلى اشتمال صحيحة الفضلاء ورواية الأنس ، عن الصادق عليه السّلام وغيرهما على ذكر التبايع الثلاث في التسعين .
ومن الظاهر أن المراد بها الإناث ، فإذا جاز هناك جاز في الأوّل ؛ لكون النصاب أمرا واحدا كليا ، والفريضة واحدة في الجميع .
وذلك أيضا موجود في عبارة الصدوق في الغنية « 3 » والمقنع « 4 » ، فلا يبعد سقوط خلافه في المقام كغيره ، فيكون ذكرهم بخصوصه على سبيل المثال أو للاقتصار على ذكر مورد النصّ .
ويؤيّده أنّه لو جاز دفع التبيع كان دفع التبيعة أولى ؛ إذ هي أعلى وأغلى منه ، ولذا لا يجوز دفع المسنّ في النصاب الثاني اتفاقا ، ففيه مراعاة جانب الفقراء .
وبذلك يظهر ضعف القول المذكور ، ويسقط مؤاخذة صاحب الحدائق « 5 » من صاحب البداية حيث أفتى بالتخيير .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 / 502 .
( 2 ) نهاية الإحكام 2 / 327 .
( 3 ) كذا ، والصحيح « الفقيه » ، انظر : من لا يحضره الفقيه 2 / 26 .
( 4 ) المقنع : 159 .
( 5 ) الحدائق الناضرة 12 / 56 .