نعم ، في لفظة « على » ظهور في ذلك ، وهو لا يكافئ ما دلّ على عدم الوجوب ، فيكون ذلك قرينة على إرادة الندب منه سيّما بعد اعتضاده بالشهرة المعلومة بل الاتفاق عليه فيما يظهر ؛ إذ لم نعثر على مخالف في مطلق رجحان الإخراج ويلوح حكاية الإجماع عليه من مجمع البرهان « 1 » فلا مجال للمناقشة في الاستحباب بعد دفع الوجوب بما ذكرنا .
وربّما يلوح من السرائر « 2 » منع الاستحباب . وقد عزا في البيان « 3 » إلى ظاهره منعه لاستحباب الزكاة في مال الطفل مطلقا .
وضعفه ظاهر ممّا قررناه .
وأمّا عدم استحباب في مواشي الطفل وغلات المجنون ومواشيه فلعدم العثور فيه على مستند كما اعترف به جماعة من المتأخّرين .
ولا مناط في المقام ليمكن تسرية الحكم من غلات الطفل إلى مواشيه ومنه إلى المجنون ، كيف ولو كان كذلك لجرى في تعديه أيضا .
ومجرّد اتّحاد حكم الطفل والمجنون غالبا لا ينهض حجّة شرعيّة حتّى يمكن لذلك انسحاب الحكم من الطفل إليه .
ودعوى عدم الخلاف في اتحاد حكمهما في المقام وجوبا واستحبابا غير ظاهر أيضا .
نعم ، حكى في الإيضاح « 4 » عن الطوسي دعوى الإجماع على عدم الفصل بين القول بوجوبه في غلات الطفل ووجوبه في مواشيه . ولا دلالة فيه على عدم الفصل في الاستحباب فلا يصحّ هدم القواعد الثابتة المقرّرة بمجرد الوجوه المذكورة .
والتسامح في أدلّة السنن غير جار في المقام ؛ لدوران الأمر بين المندوب والحرام ؛ لكونه إتلافا لمال المولى عليه من غير مصلحة مالية .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 / 40 .
( 2 ) السرائر 1 / 441 .
( 3 ) البيان : 165 .
( 4 ) إيضاح الفوائد 1 / 167 .