تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبصرة الفقهاء — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
نعم ، في لفظة « على » ظهور في ذلك ، وهو لا يكافئ ما دلّ على عدم الوجوب ، فيكون ذلك قرينة على إرادة الندب منه سيّما بعد اعتضاده بالشهرة المعلومة بل الاتفاق عليه فيما يظهر ؛ إذ لم نعثر على مخالف في مطلق رجحان الإخراج ويلوح حكاية الإجماع عليه من مجمع البرهان « 1 » فلا مجال للمناقشة في الاستحباب بعد دفع الوجوب بما ذكرنا . وربّما يلوح من السرائر « 2 » منع الاستحباب . وقد عزا في البيان « 3 » إلى ظاهره منعه لاستحباب الزكاة في مال الطفل مطلقا . وضعفه ظاهر ممّا قررناه . وأمّا عدم استحباب في مواشي الطفل وغلات المجنون ومواشيه فلعدم العثور فيه على مستند كما اعترف به جماعة من المتأخّرين . ولا مناط في المقام ليمكن تسرية الحكم من غلات الطفل إلى مواشيه ومنه إلى المجنون ، كيف ولو كان كذلك لجرى في تعديه أيضا . ومجرّد اتّحاد حكم الطفل والمجنون غالبا لا ينهض حجّة شرعيّة حتّى يمكن لذلك انسحاب الحكم من الطفل إليه . ودعوى عدم الخلاف في اتحاد حكمهما في المقام وجوبا واستحبابا غير ظاهر أيضا . نعم ، حكى في الإيضاح « 4 » عن الطوسي دعوى الإجماع على عدم الفصل بين القول بوجوبه في غلات الطفل ووجوبه في مواشيه . ولا دلالة فيه على عدم الفصل في الاستحباب فلا يصحّ هدم القواعد الثابتة المقرّرة بمجرد الوجوه المذكورة . والتسامح في أدلّة السنن غير جار في المقام ؛ لدوران الأمر بين المندوب والحرام ؛ لكونه إتلافا لمال المولى عليه من غير مصلحة مالية .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 / 40 . ( 2 ) السرائر 1 / 441 . ( 3 ) البيان : 165 . ( 4 ) إيضاح الفوائد 1 / 167 .