حمل تلك الأخبار على التقية ، وكذا في « 1 » المقام حيث إنّه العمدة في وجه اختلاف الأخبار . ومع حملها على التقيّة لا يبقى فيها حجة على ما ذكروه ، فلا يتجه القول باستحباب زكاة التجارة ، ومعه فلا يتم الكلام المذكور في المقام .
على أنّه قد يجري الكلام المذكور في المقام أيضا ؛ لما عرفت من الإطلاقات النافية للزكاة في مال الأيتام الظاهرة في نفيها على سبيل الوجوب والاستحباب .
وأنت خبير بأنّ الإشكال المذكور وإن كان متّجها إلّا أن شهرة القول باستحباب زكاة التجارة بين علمائنا قديما وحديثا شاهد على حمل تلك الروايات على الاستحباب .
مضافا إلى عدم صراحتها في الوجوب ، فيمكن جعل الأخبار النافية للوجوب قرينة على إرادة الندب منها كما سيجيء الإشارة إليها إن شاء اللّه .
والأخبار الواردة في المقام مؤيّدة لذلك ، ولا معارض لها سوى الإطلاقات .
ويؤيّده اشتهار الحكم به في المقام ، وما عرفت من الإجماعات المحكية .
وليست الروايات في المقام صريحة في الوجوب ليبعد حملها على الندب ، بل غاية الأمر ظهورها في الوجوب .
وحملها على الندب بعد ملاحظة ما دلّ على عدم الوجوب في غاية القرب ، بل ذلك هو الشاهد على الحمل المذكور ؛ لكون بعض أخبارهم عليهم السّلام كاشفا عن بعض .
مضافا إلى ظهور بعضها في الاستحباب كصحيحة يونس بن يعقوب النافية لوجوب الزكاة في مال اليتيم المشتملة على ارتباط وجوب الزكاة بوجوب الصلاة ؛ فإنّ قوله عليه السّلام بعد نفيه الوجوب بأبلغ وجه « إذا اتّجر به فزكاة » في كمال الظهور في إرادة الندب كما لا يخفى .
وظاهر عبارة المقنع « 2 » والمقنعة « 3 » القول بوجوب الزكاة حينئذ إلّا أنّ الشيخ في التهذيب « 4 »
هامش
( 1 ) لم ترد في ( ب ) : « وكذا في . . . التقيّة » .
( 2 ) المقنع : 162 ، باب زكاة مال اليتيم .
( 3 ) المقنعة : 238 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 4 / 26 ، باب زكاة أموال الأطفال والمجانين ، ح 5 .