وقد ورد في الرواتب اليومية وغيرها من المندوبات نظير ذلك ، بل ما هو أعظم منه في مقام التأكيد في الحنث كما لا يخفى على المتتبّع في الأخبار .
مضافا إلى قيام بعض الشواهد فيها على ذلك كتقييد التأخير بقصد مخالفة السنّة والوقت كما في بعض الأخبار المذكورة .
وروى عمر بن يزيد ، عن الصادق عليه السّلام أنه سأله عن وقت المغرب ؟ قال : « إذا كان أرفق بك وأمكن لك في صلاتك وكنت في حوائجك فلك أن تؤخرها إلى ربع الليل » « 1 » .
فإنّ سياق الرواية صريح في أن مبنى الأمر في ذلك على الندب حتى أنّه بمجرد ذلك يرتفع الوجوبان أو تأكده مع ما ورد من التأكيد في أمر المغرب ، فثبت ذلك في غيرها بالأولى .
وفي رواية أخرى له عنه عليه السّلام : « أكون مع هؤلاء وأنصرف من عندهم عند المغرب فآمر بالمساجد فأقيمت الصلاة ، فإن أنا نزلت أصلي معهم لم أستمكن من الأذان والإقامة وافتتاح الصلاة ؟ فقال : « ائت منزلك وانزع ثيابك إن أردت أن تتوضأ فتوضأ وصلّ فإنك في وقت إلى ربع الليل » « 2 » .
ودلالتها على ما ذكر كما لسابقه ، بل هي أوضح منها في الدلالة .
وفي التأكيدات الواردة في المواظبة على الوقت الأول إشارة إلى ذلك كالصحيح :
« الصلوات المفروضات في أول وقتها إذا أقيم حدودها أطيب ريحا من قضيب الآس حين يؤخذ من شجرة في طيبه وريحه وطراوته ، فعليكم بالوقت الأول » « 3 » .
وفي صحيحة أخرى : « اعلم أن أول الوقت أبدا أفضل فعجّل الخير ما استطعت » « 4 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « لفضل الوقت الأول على الآخر خير للرجل من ولده وماله » « 5 » .
هامش
( 1 ) الإستبصار 1 / 267 ، باب وقت المغرب والعشاء الآخرة ، ح 25 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 / 31 ، باب أوقات الصلاة وعلامة كل وقت منها ، ح 42 .
( 3 ) ثواب الأعمال : 36 .
( 4 ) الكافي 3 / 274 ، باب المواقيت أولها وآخرها وأفضلها ، ح 8 وفيه : « فعجل بالخير » .
( 5 ) الكافي 3 / 274 ، باب المواقيت أولها وآخرها وأفضلها ، ح 7 .