واحتجّ العلامة بظاهر الآية الشريفة ؛ لدلالتها على أن أول أفعال التيمّم هو مسح الوجه ؛ لعطفها بالفاء التعقيبيّة على قصد الصعيد من دون توسط الضرب على الأرض ، فيكون خارجا عن ماهيّته .
وفيه : أنّ قوله تعالى
فَتَيَمَّمُوا *
« 1 » دالّ عليه ، فلا حاجة إلى ذكره ثانيا ؛ إذ ليس المراد بالتيمم - واللّه أعلم - مطلق الصعيد ، بل القصد بالنحو الخاص أعني الضرب عليه ؛ إذ قد يكون التوجيه « 2 » إليه حاصلا قبل قصد التيمّم .
ويشير إليه ظاهر الخبرين المتقدمين بل إنهما مبيّنان لمعنى التيمّم في الآية بأنه الضرب دون مطلق التوجيه « 3 » . وهو الوجه في حمله على التيمّم ، وإلا فلا يتّجه حمل الجزء على الكلّ ، فيكون الآية أيضا من جملة الأدلة على ما ذكرناه .
ويورد « 4 » على العلامة جواز تخلل الحدث بين الضرب والمسحات كما يجوز ذلك في الوضوء بين الاغتراف وغسل الوجه ، مع أنّه مما لا يجوز في المقام .
وهو كما ترى ؛ إذ هو قائل بجواز ذلك ، وهو من فروع قوله بالخروج .
نعم ، يمكن دفعه بأصالة الاحتياط ؛ إذ لا دليل على جوازه « 5 » سوى الأصل . وقد يلزم « 6 » على القول بخروجه اشتراط عدم تخلل الحدث بينهما أيضا إلا أنه لا يظهر قائل به .
هامش
( 1 ) النساء : 43 والمائدة : 6 .
( 2 ) في ( د ) : « التوجّه » .
( 3 ) في ( د ) : « التوجّه » .
( 4 ) في ( ألف ) : « يرد » .
( 5 ) في ( ألف ) : « جواز » .
( 6 ) في ( د ) : « يلتزم » .