تبصرة [ في ضرب اليدين على التراب ]
لا خلاف في وجوب ضرب اليدين في التيمّم ، فلو وضع التراب على يديه لم يكتف به إجماعا ، وكذا لو استقبل الواجب « 1 » حتى لصق صعيدها بيديه ، وهل هو من أجزائه أو مشروطه ؟ ظاهر المشهور بين الأصحاب هو الأول ، وبه نصّ جماعة منهم .
وعن العلامة في النهاية اختيار الثاني ، فيكون بمنزلة الاغتراف في الوضوء إلا أن الاغتراف ليس بواجب بخصوصه ، وهو واجب خارج عن الفعل تتوقف عليه الصحة ؛ إذ الواجب هو خصوص المسحات الواقعة عقيب الضرب ، فلا يرد عليه ما قد يقال : إنه يلزم عليه القول بصحة التيمّم لو حصل الغبار على يديه من دون الضرب مع الإطباق « 2 » .
والأقوى الأول ، ويدلّ عليه ظواهر الأخبار الواردة في بيان كيفية التيمّم ؛ لاشتمالها على ضرب اليدين وما بمعناه ، وظاهر ذلك أنه من جملة الأفعال ، ففي الموثق الحاكي لفعل عمّار بعد نقل قوله عليه السّلام : « هكذا يصنع الحمار ، إنما قال اللّه عزّ وجلّ :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً *
« 3 » ، فضرب بيديه على الأرض ثم ضرب إحداهما على الأخرى ثم مسح بجبينه » « 4 » ، الخبر .
وفي الصحيح بعد حكاية فعل عمار : فقلت له : كيف التيمّم ؟ فوضع يده على المسح ثم رفعها فمسح وجهه « 5 » الخبر .
هامش
( 1 ) ظاهرا « التراب » .
( 2 ) زيادة في ( د ) : « على فساده » .
( 3 ) المائدة : 6 .
( 4 ) وسائل الشيعة 3 / 361 ، باب كيفية التيمّم وجملة من أحكامه ، ح 9 .
( 5 ) الكافي 3 / 62 ، باب صفة التيمّم ، ح 4 .