وفي رواية أخرى ، عن الصادق عليه السّلام أنه وصف التيمّم ، فضرب بيديه على الأرض ثم ( رفعهما فنفضهما ثمّ مسح . . » « 1 » الخبر .
وفي خبر زرارة ، عن الباقر عليه السّلام في التيمّم قال : « تضرب بكفّيك الأرض ثمّ ) « 2 » تنفضهما وتمسح » « 3 » . انتهى .
فإنّ سياق هذه الأخبار وما بمعناها ظاهر في كونه من جملة الأفعال حيث إنها وردت في مقام بيان الكيفية .
ومن الأخبار الدالّة على ذلك ما ورد في بيان عدد الضربات كالصحيح : قلت له : كيف التيمّم ؟ قال : « هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة ، تضرب بيديك مرتين ، ثم تنفضهما نفضة للوجه ومرة لليدين » « 4 » .
وفي [ آخر : ] « التيمّم ضربة للوجه وضربة للكفين » « 5 » .
فإن ظاهر الحمل كونه من الأفعال ، بل الظاهر أن اسم التيمّم مأخوذ منه ، فإن المراد بقصد الأرض هو الضرب عليها كما هو ظاهر هذين الخبرين ، مضافا إلى أنه مع الغضّ عن ظواهر هذه الأخبار لا دليل على كونه خارجا عن حقيقة التيمّم ، فيدور الأمر بين كونه جزء أو « 6 » شرطا ، ولا يميّز ذلك إلا في لزوم تقديم النية وعدم جواز تخلل الحدث ، وقضية الأصل اعتبار الأمرين .
وأيضا لا شكّ في وجوب الضرب على الأرض ، والأصل اعتبار النية في كل الواجبات ، ويشير إليه هنا بالخصوص إجماعهم على عدم جواز التيمّم بالمغصوب كما عرفت . واعتبار النية فيه منفردا ممّا لا قائل به ، فلا بدّ من تقديم نية التيمّم عليه .
هامش
( 1 ) الإستبصار 1 / 170 ، باب كيفية التيمّم ، ح ( 590 ) - 3 .
( 2 ) ما بين الهلالين لم ترد في ( ألف ) .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 / 210 ، باب صفة التيمّم وأحكام المحدثين منه ح 11 .
( 4 ) الإستبصار 1 / 172 ، باب عدد المرات في التيمّم ، ح 599 - 7 .
( 5 ) الإستبصار 1 / 171 ، باب عدد المرات في التيمّم ، ح 597 - 5 .
( 6 ) في ( د ) : « و » .