وعن الطوسي القول بالاستحباب حملا للرواية عليه ، وهو ضعيف .
[ تنبيهات ]
وهاهنا أمور ينبغي الإشارة إليها :
أحدها : لو تمكّن من الاغتسال في المسجد بحيث لا يوجب تسرية النجاسة إليه وكانت مدّة الاغتسال مساوية لمدّة التيمّم أو أقلّ منها فهل يتعيّن عليه الغسل أو التيمّم ؟
قولان .
واحتمل الشهيد تعيّن الغسل عليه ، ولو مع زيادة المدة إلا أنه ذكر عدم عثوره على قائل به . ومال إليه في المسالك .
والأقوى هو الأول ؛ أخذا بالأصل من عدم إجزاء التيمّم بدلا عن الغسل مع التمكن منه ، وحملا للرواية المذكورة على الغالب المعتاد من عدم التمكن من الغسل كذلك كما هو الشأن في الإطلاقات ، فلا يفيد جواز التيمّم في الصورة المفروضة .
وقد دلّ النصّ المذكور على عدم جواز المرور في المسجد جنبا ، وجواز المكث لأجل التيمّم من جهته .
فجواز المكث بمقداره لأجل الغسل أولى .
والحاصل جواز المكث لأجل الطهارة الاضطرارية يدلّ بالفحوى على جوازه لأجل الاختيارية بلا ريبة ، فتعيّن « 1 » عليه الغسل لما دلّ على عدم جواز التيمّم مع التمكن من الماء .
نعم ، لو كانت مدة الغسل ومقدماته أطول من التيمّم لم يدلّ الرواية على جواز المكث بقدره ، وحينئذ فلا بدّ من الرجوع إلى إطلاق الرواية .
وعن صاحب المدارك القول بالثاني ؛ وقوفا مع ظاهر النصّ ومنعا لاشتراط التيمّم مطلقا بفقدان الماء لعدم دليل عليه . قال : وكما جاز أن يكون الأمر بالتيمم مبنيا على الغالب من تعذر الغسل في المسجد فيجوز أن يكون وجهه اقتضاء الغسل فيهما إزالة النجاسة ، فإن
هامش
( 1 ) في ( د ) : « فيتعيّن » .