فليغتسل من غد « 1 » ليقض الصلاة ، وإن لم « 2 » يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس عليه إلا القضاء بغير غسل » « 3 » .
وأنت خبير بأن هذه الأخبار كلّها ظواهر يمكن حملها على الاستحباب بمعونة فهم الأصحاب ، مضافا إلى ما عرفت من العمومات وما حكي من الإجماع ، فهو موهون بذهاب الأكثر إلى خلافه ومخالفة ناقله فيه . ومجرّد الاحتياط لا يقوم حجة في مقابلة الأصل .
ثمّ إنه على القول بالوجوب لا بدّ من تقديم الغسل على الصلاة كما هو قضية الفائتة ، واستفادة ذلك من الأخبار لا يخلو عن تأمل ؛ لانتفاء ما يدلّ منها على الترتيب إلا أن يقال بدلالة الواو عليه أو يكتفى بالترتيب في الذكر .
وهل يتوقّف عليه صحة الصلاة أو أنه واجب مستقل ؟ وجهان . وكأنّ ظاهرهم البناء على التوقف . والحديث « 4 » يضعف بأن الظاهر عدم توقف الطهارة على ذلك ، وحينئذ فتوقف « 5 » الصلاة على غير الطهور بعيد جدا مخالف لغير واحد من الإطلاقات .
وعلى القول بالاستحباب فالظاهر أيضا تقدّمه على الصلاة ؛ أخذا بما عرفت . مضافا إلى اعتضاده بالفتوى وسهولة الخطب في أمر المندوبات .
ثم إنّ وجوب الغسل المذكور أو استحبابه منوط باحتراق القرص وتعمّد الترك ، فلا غسل مع انتفائهما أو أحدهما في ظاهر كلام المعظم .
وعن الحلي نفي الخلاف عن سقوط الغسل مع انتفاء أحد الامرين .
وعن ظاهر السيد ومنتهى المطلب وتذكرة الفقهاء والمختلف وكشف الرموز وكشف الالتباس وغاية المرام نفي الخلاف في اشتراط الغسل بهما .
هامش
( 1 ) زيادة في ( د ) : « و » .
( 2 ) لم ترد في ( ب ) : « لم يستيقظ » .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 / 117 .
( 4 ) لم ترد في ( ب ) : « الحديث . . . وحينئذ » ، وفي ( د ) : « وحينئذ » بدل « الحديث » .
( 5 ) في ( ألف ) : « فيتوقف » .