والأخير « 1 » معتبر في الشرع والأوّل خارج عن محلّ البحث ، والثاني إنّما يتعيّن بملاحظة الأوصاف ، فإن وجدت وإلّا وجب تقديرها ، فيرجع محصّل الدليل إلى بيان مقدّمتين يتفرّع عليهما وجوب التقدير :
أحدهما : كون التغيير بالمعنى المذكور مناطا في الحكم .
ويدلّ عليه أنّ المتنجّس في الحقيقة هو عين النجاسة ، فالمؤثّر ذات النجاسة الغالبة لا صفتها .
وثانيهما : دوران ذلك مع الأوصاف ، وهو واضح ، وترتّب « 2 » وجوب التقدير عليهما ظاهر .
وجوابه : أنّا نقول : إنّ المنجّس هو ذات النجاسة لكن بشرط غلبة صفتها على صفة الماء لإناطة الحكم بالوصف في الأخبار .
والقول بعدم اعتبار غلبة الوصف في التنجيس ، وأن إناطة الحكم بها في الأخبار « 3 » لمجرّد الكشف أوّل الدعوى .
واحتجّ عليه في الإيضاح « 4 » بأنّ المقتضي للانفعال نهي النجاسة ، وهو حاصل في المقام إذ كلّما لم يصيّر « 5 » الماء مقهورا لم يتغيّر بها على تقدير المخالفة ، وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا :
كلّما تغير على تقدير المخالفة كان مقهورا . وهو يرجع إلى الوجه السابق .
ويضعّف بما مر .
وبتقرير آخر : إن أريد بقهر النجاسة غلبتها على الماء بإزالة وصفه « 6 » أعني الطهارة فكلّية
هامش
( 1 ) في ( ج ) و ( د ) : « غير » .
( 2 ) في ( د ) : « يترتب » .
( 3 ) في ( د ) : « وأنّ الحكم بها منوطة في الأخبار » ، بدلا من : « وأن إناطة الحكم بها في الأخبار » .
( 4 ) إيضاح الفوائد : 1 / 16 .
( 5 ) قد تقرأ في ( د ) : « لم يصر » .
( 6 ) في ( ألف ) و ( ج ) : « وضعه » .