التشبيه بالرسول « 1 » في مطلق الوصفيّة دون الخصوصيّة .
خامسها : أن يكون صفة بمعنى المبالغة في الطهارة . ذكره الزمخشري « 2 » والمطرزي في المغرب ، وقد تقدم عبارة النهاية والمجمع والمفردات وجملة من الكتب الاستدلاليّة الّتي يظهر منها ذلك « 3 » .
وهذا المعنى أيضا غير مذكور في كلام أكثر أساطين أهل اللغة كالصاحب وابن نشوان وولده والجوهري والفيروزآبادي وابن فارس وغيرهم ، فالظاهر منهم عدم إثباته لهم « 4 » ، بل لا يعرف مصرّح به سوى الزمخشري والمطرزي وعبارة النهاية وغيرها مما أشرنا « 5 » إليه غير صريحة في ذلك ، بل الأولى حملها على ما مرّت الإشارة إليه .
وكيف كان فالظاهر أنّهما أيضا تبعا إمامهما الحنفي ، وأرادا بذلك انتصار مذهبه ، ومع ذلك فلم يستندا في ذلك إلى شاهد ظاهر من السماع « 6 » ، وإنّما استندا فيه إلى القياس .
وبعد ما تبيّن من لزوم الاقتصار في صيغ المبالغة على المسموع يسقط « 7 » هذا الكلام وما يحتجّ به بعد ذلك من قوله تعالى :
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
« 8 » وقول الشاعر :
هامش
( 1 ) لم ترد في ( د ) : « بالرسول » .
( 2 ) زيادة في ( ج ) و ( د ) : « في الكشاف والأساس » .
( 3 ) ويفهم هذا المعنى من الشيخ رحمه اللّه على ما حكاه عنه في البحار 77 / 6 - 7 باب 1 بأنه لا خلاف بين أهل النحو في أن اسم « فعول » موضوع للمبالغة وتكرر الصّفة . ألا ترى أنهم يقولون : فلان ضارب ، ثم يقولون ضروب إذا تكرر ذلك منه وكثر . قال : وإذا كان كون الماء طاهرا ليس مما يتكرر ويتزايد ، فينبغي في إطلاق الطهور عليه غير ذلك . وليس بعد ذلك إلّا أنه مطهّر . قال صاحب البحار بعد ذلك :
وفيه ما لا يخفى .
( 4 ) في ( د ) : « له » .
( 5 ) في ( ج ) : « بلا إشارة » ، بدلا من : « مما أشرنا » .
( 6 ) زيادة في ( ج ) : « يدلّ عليه » .
( 7 ) في ( د ) : « لسقط » .
( 8 ) الإنسان ( 76 ) : 21 .