منع « 1 » الحنفي كون اللغة « 2 » والشرع « 3 » استعمله في التعدية « 4 » وإن لم يكن قياسا فهو غير صحيح ، ونص فيهما أيضا على عدم استعماله في الطاهر غير المطهّر .
وقد سمعت عبارة الخلاف ؛ مضافا إلى ما عرفت من نص أولئك الأجلاء .
فلا بدّ من حمل ذلك على قصد إبداء المناسبة بين المعنيين ، وتقريب المعنى « 5 » المذكور من معنى المبالغة التي هي أصل في وضع « فعول » أو أنهم أرادوا بذلك الرد على أبي حنيفة على فرض تسليمهم ما ادعاه من كون الصيغة للمبالغة ، فبيّنوا إفادتها المطهريّة مع ذلك أيضا ، فتأمل .
رابعها : أن يكون صفة بمعنى الطاهر وهو ظاهر الراغب في مفرداته ، قال : ويكون صفة كالرسول ونحو ذلك من الصفات . وعلى هذا
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
« 6 » تنبيها على أنه بخلاف ما ذكر في قوله :
وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
« 7 » . انتهى .
وذكر نحوه الطبرسي في المجمع « 8 » قال : وأمّا كونه صفة فهو في قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
« 9 » فهذا كالرسول والعجوز ونحو ذلك من الصفات التي جاءت على « فعول » ، ولا دلالة فيه على التكرار لما لم يكن متعديا نحو ضروب . انتهى .
وقد يستظهر ذلك من المحيط حيث قال : وكل ماء نظيف طهور .
هامش
( 1 ) في ( د ) : « أن منع » .
( 2 ) في ( د ) : « في اللغة » .
( 3 ) في ( د ) : « في الشيوع » ، بدلا من : « والشرع » .
( 4 ) في ( د ) : « في العتذر » .
( 5 ) في ( د ) : « النوع » .
( 6 ) سورة الإنسان ( 76 ) : 21 .
( 7 ) سورة إبراهيم ( 14 ) : 16 .
( 8 ) قال في مجمع البيان 6 / 151 ذيل الآية 21 من سورة الإنسان : شرابا طهورا أي طاهرا من الأقذار ، إلّا أنه قال في موضع آخر من المجمع 5 / 113 ذيل الآية 48 سورة الفرقان : ماء طهورا أي طاهرا في نفسه مطهرا لغيره مزيلا للأحداث والنجاسات .
( 9 ) سورة الفرقان ( 25 ) : 48 .