وكأنّ الأولى حمله على المعنى السابق .
وفي مجمع البحرين أنه محكيّ عن سيبويه . ولم نجد أحدا حكاه عنه . وقد يوهمه عبارة الراغب في المقام فكأنه أخذه منه « 1 » .
وهو وهم فاسد كما لا يخفى على من راجعه .
وعزاه جماعة إلى أبي حنيفة « 2 » .
وزاد في شمس العلوم أصحابه ، ونسبه البغوي « 3 » إلى « 4 » أصحاب الرأي .
وحكي في كنز العرفان « 5 » « 6 » عن بعض الحنفية و « 7 » العامة « 8 » إنكار دلالته على غير الطهارة محتجّا بأنّ فعولا للمبالغة ، ولم ينسبا إلى أبي حنيفة أو غيره شيئا آخر ، وكأنّه الأصحّ في نقل مذهبهم .
وكيف كان ، فثبوت هذا المعنى للطهور غير بيّن الظهور عند الجمهور من نقلة اللغة ، ولا يساعد « 9 » شيء من الإطلاقات العرفيّة بل الظاهر من العرف خلافه ، وثبوته بمجرّد ما ذكر غير ظاهر ؛ إذ لا حجّة في قول أبي حنيفة وأصحابه بعد ثبوته « 10 » ، والعبارتان المنقولتان ليستا بتلك المكانة من الظهور ليعارض بهما كلام غيرهما من الأجلاء ، فالأظهر حملهما على إرادة
هامش
( 1 ) وفي تاج العروس 12 / 447 ( طهر ) : قال سيبويه : والطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معا .
( 2 ) كما في مجمع البحرين 3 / 380 .
( 3 ) تقرأ في ( الف ) : البضوي ، وفي ( د ) : « المغري » .
( 4 ) كذا ، والظاهر : إلى .
( 5 ) كنز العرفان 1 / 37 .
( 6 ) زيادة في ( ج ) و ( د ) : « والمعالم » .
( 7 ) في ( ج ) : « أو » .
( 8 ) ونسب في تذكرة الفقهاء 1 / 807 هذا القول إلى أبي بكر بن داود وبعض الحنفية مستدلين بأن العرب لم تفرق بين الفاعل والفعول في التعدي واللزوم كقاعد وقعود وضارب وضروب . ونقل ذلك عن : أحكام القرآن للجصاص 3 / 338 ، تفسير القرطبي 13 / 39 ، نيل الأوطار 1 / 19 وغيرها .
( 9 ) كذا ، والظاهر : لا يساعده .
( 10 ) زيادة في ( ج ) و ( د ) : « عنهم » .