وقوله بعد ذلك : « مع الشك في كون مثل ذلك مطهرا » هو أيضا بالبناء للمفعول ، والمراد بمثل ذلك حقيقة الدبسية الحاصلة قبل ذهاب الثلثين .
والحاصل : أنّ في الأولى انقلب العصير إلى ما يقطع كونه طاهرا فلا يمكن استصحاب النجاسة . وفي الصورة الثانية انقلب إلى ما شك في طهارته فتكون النجاسة اليقينيّة مستصحبة .
فيندفع ما يتوهّم وروده هنا من أنّ الانقلاب في الصورتين حاصلة ، فكيف يستصحب النجاسة في إحداهما ، دون الأخرى ؟
أقول : ومع ذلك يرد عليه : أنّ من شرط امكان الاستصحاب عدم تغيّر الموضوع ، لأنّ موضوع النجاسة هو العصير ، فلا يصحّ الاستصحاب ، ثمّ بأصالة طهارة تلك الحقيقة الحادثة أي : مثل ذلك الدبس يدفع الشك في النجاسة فتأمّل .
قوله : مع الشك في كون مثل ذلك إلى آخره .
فان قيل : كيف يشك في كون مثل ذلك الخل [ مطهّرا ] مع أنّه ان كان المناط في طهارة الخل الاطلاقات ، فهي موجودة في الدبس أيضا ، وان كان المناط خصوص [ الدليل ] على طهارة مثل هذا الخل ، فهو غير موجود ، فما الفارق بينهما ؟
قلنا : قوله : « مع أنّه فرض نادر » إشارة إلى بيان الفرق . وتوضيحه : أنّ المناط الاطلاقات ، ولكن الاطلاقات منصرفة إلى الفرد الشائع ومثل هذا الدبس فرد نادر ، فلا يشمله الإطلاقات ، بخلاف مثل هذا الخل ، بل لا يبعد أن يقال : أكثر افراد الخل من هذا القبيل كما لا يخفى .
قوله : على الأشهر .
بل صريح الغنية ، وظاهر التهذيب ، والسرائر ، والشرائع ، والتحرير الاجماع عليه .
قوله : لرواية أبي بصير وبريد بن معاوية .
أمّا رواية أبي بصير ، فهي أنّه قال : قلت له كيف كان يجلد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : « كان يضرب بالنعال ويزيد كلّما اتي بالشارب ، ثمّ لم يزل الناس يزيدون حتّى وقف ذلك
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 843
مساهمون: المحقق النراقي
ص٨٤٣