لا يخفى أنّه لا دلالة للآية ؛ إذ المراد بعدم أخذ الرأفة هو التخفيف عمّا يثبت شرعا ، فما لم يثبت الشدّة لم يكن تركها رأفة ، نعم يدلّ عليه ما في الموثّق من أنّ حدّ الزاني كأشدّ ما يكون من الحدود . « 1 » وفيما كتب مولانا الرضا لمحمّد بن سنان : « وعلّة ضرب الزاني على جسده بأشدّ الضرب لمباشرته الزنا واستلذاذ الجسد كلّه به » . « 2 » ويدلّ بعض أخبار أخر أيضا .
قوله : سواء في ذلك الذكر .
لا يخفى أنّ ظاهر هذه العبارة يدلّ على أنّ تلك التسوية مصرّح بها في الرواية ، وليس كذلك . وكأنّ مراده : أنّ التسوية لأجل لفظ الزاني من غير تخصيص بالذكر والأنثى .
وفيه أيضا نظر يأتي .
قوله : والأجود الأوّل لما ذكرناه .
لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يمنع الثوب من ايصال شيء من ألم الضرب ، كما هو ظاهر المبسوط ، وصريح السرائر ؛ تحصيلا لفائدة الجلد ، وعملا بما دلّ على ضربه ؛ فانّه لا يتحقّق الضرب الّا بعد امساس الألم .
قوله : والرواية ضعيفة .
هذا مع أنّ في الأخبار ما يدلّ على سترها كما ورد في امرأة أقرّت عند أمير المؤمنين عليه السّلام بالفجور قال : فحفر لها حفيرة في الرحبة وخاط عليها ثوبا جديدا ، وادخلها الحفيرة . « 3 » وروي أيضا أنّه صلّى اللّه عليه وآله أمر فشدّ على الجهنية ثيابها ، ثمّ رجمت . « 4 »
قوله : والرواية ضعيفة السند .
هذا مع أن في دلالتها أيضا تأمّلا ؛ لأنّه مختصّ بالرجل لظاهر الصيغة ، وإرادة الجنس منه بحيث يشمل الزانية . . . مجاز يحتاج إلى القرينة ، وهي مفقودة ، بل الأخبار الدالّة على ستر المرأة قرائن منفصلة على خلافه .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : 28 / 93 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : 28 / 94 .
( 3 ) - وسائل الشيعة : 28 / 107 .
( 4 ) - راجع جواهر الكلام : 41 / 361 .