كذلك أي : يتساوى الخصمان بالنسبة إليه . وعلى التقديرين فالوجه في كون توريث نصف النصيبين كذلك ، أو ما يقع فيه التنازع : أنّه لا نزاع في أنّه يرث نصيب الأنثى ، فهو غير المتنازع فيه والزائد منه إلى نصيب الذكر هو المتنازع فيه ، فيرث نصفه ، وهو توريث نصف النصيبين . مثلا : إذا كانت التركة اثني عشر ، والوارث ذكر وخنثى ، فللذكر ستّة قطعا ، وللخنثى أربعة كذلك ، بقي اثنان وقع التنازع فيه فينصف ، ويعطى الخنثى نصفه ، وهو واحد ، وهو توريث نصف النصيبين ؛ لأن معنى توريث نصف النصيبين : أنّه يفرض تارة ذكرا ، فيلاحظ نصيبه حينئذ ، وأخرى أنثى ويلاحظ نصيبه حينئذ أيضا ، فينصف ، ولا شك أنّه لو كان في المفروض ذكرا كان له ستّة ونصفها ثلاثة ، ولو كان أنثى كان له أربعة ونصفها اثنان ، ومجموع الثلاثة والاثنين خمسة .
المسألة الثانية
قوله : لخلوّ باقي الأخبار عنه .
وفيه نظر ؛ لأنّ جميع الأخبار يتضمّن الأمر به ، وان اختلفت بحسب الاجمال أو الاطلاق ، والتفصيل ، فان أراد بالدعاء عند القرعة جنسه المناسب للقرعة ، فجميع الأخبار للأمر به متضمّنة ، فكيف يقول : الأخبار عنه خالية ؟
وان أراد به الكيفيّة المرسومة في رواية الفضيل ، فلا يقدح خلوّ باقي الأخبار عنها بعد تضمّنها الأمر بمطلق الدعاء ، والأصل يقتضي حملها عليها ، وهو أرجح من الحمل على الاستحباب ؛ ولذا أمر به ابن إدريس في السرائر والمحقّق في الشرائع ، والعلّامة في القواعد والتحرير ، وان اختلفت عباراتهم بحسب الاجمال والتفصيل بنحو ما في الرواية المذكورة .