قوله : الّا أنّ الأوّل أقوى .
وجه كونه أقوى على ما سيذكره في بحث القذف وذكره في المسالك : هو دلالة ظاهر اللفظ على زنا المرأة ، وأنّ الأصل عدم الشبهة والاكراه . ورواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام في رجل قال لامرأته : يا زانية أنا زنيت بك . قال : « عليه حد وأحد لقذفه ايّاها » . « 1 »
وفي الكل نظر : أمّا الأوّل ؛ فلمنع دلالة ظاهر اللفظ ، فان بعد ثبوت امكان انفكاك زنا الرجل [ عن ] زنا المرأة فلا وجه لدلالة نسبته [ إلى ] أحدهما على [ زنا ] الآخر .
وأمّا الأصل ؛ فلمعارضته بأصالة عدم زنا المرأة ، وعدم رضاها بها ، وبقوله صلّى اللّه عليه وآله :
« ادرءوا الحدود بالشبهات » .
وأما الثالث ؛ فلأنّه يمكن أن يكون حدّ القذف لأجل قوله : يا زانية لا قوله : أنا زنيت بك ، بل القول الأوّل موجب للحد قطعا . . . إليه يقينا .
ثمّ ان مراده من الاتجاه : أنّ هذا القول له وجه ، وأن كان غيره أقوى ؛ لوجود دليل يعارض هذا الوجه .
وقوله : عملا بالعموم
تعليل لما يدلّ عليه الاستثناء ، وهو أنّه يدرأ عنه الحد ، ويسمع دعواه . ثمّ المراد بالعموم هنا ليس العموم المتعارف بل كون مدلول اللفظ أعمّ ، فيشمل المطلق أيضا . وهذا الاستعمال شائع .
قوله : وقد روي إلى آخره .
قيل : نقل هذه الرواية لتأييد ما جعله أقوى حيث حكم عليه السّلام بحدّين مع أنها نسبت الفجور إلى الرجل دون نفسها .
وفيها : أنّ الظاهر من الرواية أنّ فجورها نفسها ثابت حيث قال : « إذا سألت الفاجرة » « 2 » فأحد الحدين وهو حدّ نفسها ليس لقوله : « فلان » بعد السؤال عمّن فجر بك ، بل لثبوت فجورها ، وكونها فاجرة .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : 28 / 195 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : 28 / 176 .