فان قيل : نصّ في الكتاب بإرث الاخوة ، وعيّن مقدار ارثهم ، ولمّا كان الجد والجدّة يرثان مع الاخوة فيعلم أنّ الباقي لهم .
قلنا : انّ هذا ليس اثباتا لارث الجد والجدّة بالخصوص ، مع أنّ المنصوص في الكتاب حكم الاخوة للام فقط ، والأخت والأخوات للأب أيضا .
قد حكموا جميعا بأنّ الجدّ والجدّة للام يشاركون الاخوة لها في نصيبهم المنصوص ، فلا يكون للجد والجدة .
وثانيا : أنّ قاعدة تقديم الأقرب غير مختصة بما ثبت بأنّه أولو الأرحام ، بل يجري فيما ثبت بالخصوص أيضا ، فانّ إرث كلّ من البنات والاخوة ثابت بخصوصه ، مع أنّ البنات يقدّ من لقاعدة تقديم الأقرب فالأقرب .
وثالثا : أنّه لو سلّم جميع ذلك ، فنقول : انّ إرث أولاد الإخوة لم يثبت بالكتاب .
فان قيل : نعم ، ولكن يثبت إرث الاخوة ، ويثبت في السنّة أن كلّ ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجرّبه « 1 » . قلنا : هذا بعينه جار في جانب الأعمام والأخوال أيضا .
المسألة التاسعة
قوله : لو جامعه غيره إلى آخره
أي : غيره ممّن هو مساو له في السببين ، إذ لو كان أقرب منه فيهما لم يرث ، أو السببين باعتبار شيء من سببيّته ، ولو كان أقرب منه في أحدهما فيرث بالسبب الذي ليس معه ، وهو أقرب منه فيه ، ولا يرث بالسبب الآخر ، ثمّ انّه قيّد بمجامعة غيره لأنّه لو لم يكن غيره فالمال كلّه له ، ولا يترتّب أثر على اجتماع [ السببين ] إذ المفروض انحصار الوارث فيه ، فالمال كلّه له بأحد السببين ، أو بعضه بسبب وبعضه بآخر .
قوله : كمعتق هو ضامن جريرة .
إذا اجتمع مع معتق آخر ، أو ضامن جريرة آخر ، كما إذا كان عبد لموليين ، فاعتقاه معا ، أو ضمن شخصان لجريرة شخص .
فلا يرد ما يتوهّم من : أنّ الزوج المعتق أو الضامن للجريرة لا يجامع وارثا آخر في مرتبته .
هامش
( 1 ) - الوسائل : 26 / 188 .