تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على الروضة البهية — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣
قوله : ورجع بنصف المسمّى . ليس المراد برجوعه بنصف المسمّى : رجوعه بنصف عين المسمّى ؛ لأنّها صارت ملكا له بسبب المعاوضة ، بل المراد هنا : رجوعه بمثله أو قيمته . قوله : لأنّه الواجب بالطلاق . أي : لأنّ نصف المسمّى هو الواجب بالطلاق ، لا نصف العوض ؛ إذ قال سبحانه : « فنصف ما فرضتم » والمفروض هو المسمّى .

المسألة الثامنة

قوله : فيجبرهما الحاكم إلى آخره . هذا تفريع على ما ذكر من أنّ النكاح في معنى المعاوضة ولكلّ من المتعاوضين الامتناع من التسليم [ فللزوجة الامتناع عن التمكين ] حتّى تقبض المهر وللزوج امساك المهر حتّى يدخل ، فكيف التوفيق إذا تنازعا . ففرّع عليه انّه إذا كان لهما الامتناع ، فيكون طريق الجمع التقابض معا بأن يجبرهما الحاكم : أمّا الزوج فبوضع الصداق على يد عدل . وأمّا الزوجة فبالتمكين بأن يأمرها به وإذا مكنت سلم العدل الصداق إليها . وليس هذا في الحقيقة في معنى اقباض المهر أوّلا ؛ لأنّ الوضع عند العدل لكونه عدلا في حكم الوضع عند الزوج على تقدير امتناع الزوجة بعد الوضع ، وفي حكم الوضع عند الزوجة على تقدير تسليمها البضع . وفي قوله : « ان لم يدفع إليها » إشارة إلى أن اجبار الحاكم انّما يكون على تقدير امتناع كلّ من الطرفين من التسليم ، وان دفع إليها المهر فلا احتياج إلى اجبار الحاكم ؛ لأنّه رضي بالتسليم ابتداء . ثمّ انّ طريق الجمع لا ينحصر في اجبار الحاكم ، بل يحصل بتراضيهما بالوضع في يد عدل أو يد من يتّفقان عليه أيضا . وقيل وجه آخر في طريق الجمع : وهو أنّه يجبر الزوج على تسليم الصداق أوّلا ، فإذا سلّم سلّمت نفسها والفرق أن فائت المال يستدرك دون البضع . وفيه : أنّ الزوجة إذا سلّمت البضع ، فهي تستحقّ المال ، فهي بمنزلة فائت المال أيضا .