العارية إلّا أن يكون اشترط فيها ضمان ، إلّا الدنانير ، فإنّها مضمونة » . « 1 » وفي حسنة عبد الملك : « إلّا الدراهم » . « 2 »
فمن قال بالقول الأوّل قال : إنّ القسم الثاني من الأخبار خاصّ ، والقسم الأول عام ، ويجب تخصيص العام بالخاص ، فخرج مطلق الذهب والفضّة ، والقسم الثالث فرد من القسم الثاني متّحد معه في الحكم ، فلا ينافيه ، فهو تصريح للحكم في بعض أفراده .
ومن قال بالثاني قال : يجب حمل العام على الخاص ، والقسم الثاني أعم من الثالث ، فيحمل عليه ، ويراد منه مطلق النقدين ، ولكونه أخصّ من القسم الأوّل يخصّصه ، فالجمع بتخصيص العامّ الأوّل بالعامّ الثاني ، وحمل العام الثاني على الخاص الثالث .
قوله : وتقدير منفعة الإنفاق .
اعلم أنّ التقدير أحد الأحكام الوضعية وعرّفه الأصوليون بأنّه تقدير الموجود معدوما ، أو بالعكس ، لتصحيح حكم شرعي .
وهاهنا يقدّر المعدوم موجودا لتصحيح العارية ، فإنّ العارية الشرعيّة لا تكون إلّا لمنفعة ، ولما لم يتصوّر في استعارة النقدين منفعة إلّا منفعة الإنفاق ، ولكنّها معدومة في الاستعارة ؛ إذ هي عقد ثمرته جواز التصرّف بالانتفاع مع بقاء العين ، والانفاق يوجب تلف العين ، فيقدّر حينئذ هذه المنفعة فيها لتصحيح الاستعارة ، ولا شكّ أنّ هذا التقدير حكم بغير الواقع ؛ لأنّ الواقع هو عدم الإذن في الإنفاق كما هو مقتضى الإعارة ، فتقديره حكم بغير الواقع .
قوله : بأمر ظاهر أم خفي .
هذا ردّ على بعضهم حيث فرّق بين دعوى التلف بأمر ظاهر كالحرق والغرق ، أو خفي كالسرق ، فقال : يقبل قوله في الثاني ، دون الأوّل .
قوله : بخلاف الودعي .
فإنّه قد مرّ أنّه إنّما قبضه لمصلحة المالك .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : 19 / 96 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : 19 / 97 .