قوله : لئلّا يصير .
فإنّه يخرج المسألة حينئذ عن المتنازع فيه ، وإن جاز ذلك أيضا .
قوله : حيث منع منه .
أي : من التكافل . ووجه زيادة الارتفاق : أنه إذا تكافلا وضمن كلّ واحد من المتكافلين ما على صاحبه أوّلا ، فيتسلّط المحتال على الرجوع لكلّ منهما في مجموع الحق ، فيكون أقرب إلى الوصول ممّا كان أوّلا ؛ لأنّ المجموع أوّلا كان في ذمّة المحيل ، وهو شخص واحد ، والآن يكون المجموع في ذمّة شخصين إذ كلّ واحد منهما مشغول ذمّته بالمجموع ، وإن برئت بأداء الآخر .
ولا شك أن ما في ذمة شخصين أقرب إلى الوصول عمّا في ذمّة الواحد ؛ فإنّه إذا فلس أحدهما ، أو مات بقي الآخر ، فيكون أرفق ممّا كان أوّلا ، وهذا ممتنع في الحوالة .
ولا يخفي أنّ هذا لو صحّ لمنع من أصل الحوالة على الاثنين ، وإن لم يتكافلا ؛ لأنّ تعلّق مال على اثنين أسهل وصولا ممّا إذا تعلّق بالواحد .
فإن قلت :
لعلّ ذلك الواحد الذي هو المحيل متّصف بوصف يساوي الاثنين في سهولة القضاء .
قلنا :
مع أنه غير مطّرد يجري في التكافل أيضا ؛ إذ لعلّ تعلّق المال على كلّ من الشخصين لا يوجب اطراد أقربيّته إلى الوصول ممّا إذا تعلّق بالواحد ؛ إذ لعل ذلك الواحد أملأ وأحسن قضاء من الاثنين .
ثمّ لا يخفى أنّ تعلّق كلّ المال بكلّ من الاثنين إنّما هو على مذهب من يجعل الضمان ضمّ ذمّة إلى آخر ، وأمّا على مذهبنا فلا ، كما صرّح به الشارح .
قوله : عملا بالظاهر .
تعليل لقوله : « دون الحوالة » . والمراد بالظاهر ؛ الظاهر المتقدّم ، وهو كون المحال عليه مشغول الذمّة ، وهذا الظهور لمّا لم يكن في الضمان احتمل الفرق .
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 639
مساهمون: المحقق النراقي
ص٦٣٩