تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على الروضة البهية — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
قوله : لئلّا يصير . فإنّه يخرج المسألة حينئذ عن المتنازع فيه ، وإن جاز ذلك أيضا . قوله : حيث منع منه . أي : من التكافل . ووجه زيادة الارتفاق : أنه إذا تكافلا وضمن كلّ واحد من المتكافلين ما على صاحبه أوّلا ، فيتسلّط المحتال على الرجوع لكلّ منهما في مجموع الحق ، فيكون أقرب إلى الوصول ممّا كان أوّلا ؛ لأنّ المجموع أوّلا كان في ذمّة المحيل ، وهو شخص واحد ، والآن يكون المجموع في ذمّة شخصين إذ كلّ واحد منهما مشغول ذمّته بالمجموع ، وإن برئت بأداء الآخر . ولا شك أن ما في ذمة شخصين أقرب إلى الوصول عمّا في ذمّة الواحد ؛ فإنّه إذا فلس أحدهما ، أو مات بقي الآخر ، فيكون أرفق ممّا كان أوّلا ، وهذا ممتنع في الحوالة . ولا يخفي أنّ هذا لو صحّ لمنع من أصل الحوالة على الاثنين ، وإن لم يتكافلا ؛ لأنّ تعلّق مال على اثنين أسهل وصولا ممّا إذا تعلّق بالواحد . فإن قلت : لعلّ ذلك الواحد الذي هو المحيل متّصف بوصف يساوي الاثنين في سهولة القضاء . قلنا : مع أنه غير مطّرد يجري في التكافل أيضا ؛ إذ لعلّ تعلّق المال على كلّ من الشخصين لا يوجب اطراد أقربيّته إلى الوصول ممّا إذا تعلّق بالواحد ؛ إذ لعل ذلك الواحد أملأ وأحسن قضاء من الاثنين . ثمّ لا يخفى أنّ تعلّق كلّ المال بكلّ من الاثنين إنّما هو على مذهب من يجعل الضمان ضمّ ذمّة إلى آخر ، وأمّا على مذهبنا فلا ، كما صرّح به الشارح . قوله : عملا بالظاهر . تعليل لقوله : « دون الحوالة » . والمراد بالظاهر ؛ الظاهر المتقدّم ، وهو كون المحال عليه مشغول الذمّة ، وهذا الظهور لمّا لم يكن في الضمان احتمل الفرق .