وثانيهما :
ما رواه عنه أيضا : قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : رجل كفل لرجل بنفس رجل .
فقال : إن جئت به ، وإلّا فعلي خمسمائة درهم . قال : « عليه نفسه ، ولا شيء عليه من الدراهم » فإن قال : علي خمسمائة إن لم أدفعه إليه . فقال : « يلزمه الدراهم إن لم يدفعه إليه » « 1 » .
وقد ذكروا في بيان التفرقة وجوها :
أحدها :
أنه إذا قدّم الشرط فيكون بادئا بالكفالة ، فيلزمه ، والشرط في الأخير لا يترتّب عليه شيء ، نعم إذا أحضره فلما لم يطلب المستحق المال حينئذ قالوا إن عليه المال إن لم يحضره .
وثانيها :
أنه إذا قدّم الشرط فيصير كفيلا ، والجزاء المتعقّب له الدالّ على الضمان لا يترتّب عليه أثر لكونه مشروطا ، فلا يصحّ الكفالة فيه ، دون الضمان ، وأمّا إذا قدّم الضمان فيبطل الشرط المتعقّب له الدالّ على الكفالة لبراءة ذمّة المكفول بالضمان ولا يوجب فساد الضمان ؛ لأنّ الشرط جيء به بعد الضمان الصحيح ، فلا يوجب إبطاله ، بل يبطل الشرط خاصّة .
وهذا قريب من الأوّل .
وثالثها :
أن يحمل المال في الصورة الأولى على غير ما على المديون ، وفي الثانية على ما عليه ، ففي الاوّل لا يصحّ الضمان ، فتبقى الكفالة صحيحة ، وفي الثاني يصحّ الضمان .
ورابعها :
أن المراد في الصورتين أن يقول القول المذكور بعد الكفالة ، فيصح الكفالة في الأولى ويبطل القول لكونه ضمانا بالشرط ، ويصحّ الضمان في الثانية ؛ لأنّ الشرط لكونه واقعا عقيب الضمان لا يبطله ، بل يبطل الشرط خاصّة .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : 18 / 432 .