والحاصل : أنّ حصول المرابحة لا يكون مع ذلك ، وإن أخبر بالحال أيضا وإن لم يأثم لإخباره بالحال ، فيكون المعنى : ولا يقوّم في المرابحة من حيث إنّها مرابحة الأبعاض ، وإن أخبر بالحال .
وقد يجعل لفظة « أو » في قوله : « أو أخبر بالحال » بمعنى : « إلّا أن » حتى يكون المعنى :
لا يقوّم كذلك ، إلّا أن يخبر بالحال . ولا يخفى ما فيه ؛ لأنّه ليس في مقام بيان ما يجوز من البيع وما لا يجوز ، بل في مقام ما يتحقّق به المرابحة . والعجب ! أنّه لمّا وقع في القواعد لفظة « إلّا أن يخبر » تصدّى المحقّق الشيخ علي توجيهه تارة : بأنّ إطلاق المرابحة عليه حينئذ مجاز للمشابهة ، وأخرى بتقدير جملة وجعل المعنى : إلّا أن يخبر بالحال ، ولا يصيّره من المرابحة ، ووقعت لفظة « أو » هنا في موقعها فتصدى للتوجيه إلى ما [ لا ] يحتاج إلى التوجيه .
قوله : من غلامه الحر .
التقييد بالحر ؛ لأنّه لا يتصوّر شراء الشخص شيئا من عبده .
الفصل الثامن في الربا
قوله : في الربا بالقصر .
الربا في اللغة : الزيادة . وشرعا يطلق على معنيين : أحدهما : زيادة مخصوصة ، وهي زيادة أحد العوضين المتماثلين إلى آخر ما يأتي . والآخر : بيع أحد المتماثلين المقدّرين بالكيل أو الوزن في عهد صاحب الشرع ، أو في العادة بالآخر مع زيادة في أحدهما حقيقة أو حكما ، أو اقتراض أحدهما مع الزيادة مطلقا ، وإن لم يكونا مقدّرين بالأمرين .
قوله : وضابط الجنس هنا .
احترز بهذا القيد عن الجنس المنطقي . وقوله : « ما دخل تحت اللفظ الخاص » أي :
دخل تحت مدلوله . ولا يخفى أنّ المراد باللفظ الخاص إن كان اللفظ المعين فيلزم الربا في بيع أحد المتجانسين بالجنس المنطقي مع الزيادة أيضا ؛ لدخولهما تحت مدلول لفظ جنسهما كالفاكهة - مثلا - بل الجسم في الجميع ، وإن كان المراد اللفظ المختصّ بالمتجانسين ، فإن كان المراد أعمّ من الخاصّ الإضافي والحقيقي ، للزم المحذور